وَعِلْمٌ مُكْتَسِبٌ: وَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالطَّلَبِ، وَالفِكْرَةِ وَالبَحْثِ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، وَأَنْفَذَ الخَطَّ إِلَى الوَزِيرِ. فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ أُعْجِبَ بِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ يَكُوْنُ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَعُرِّفَ حَالُهُ وَفَقْرُهُ، فَاسْتَدْعَاهُ إِلَيْهِ، وَتَلَقَّاهُ بِالبِشْرِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ خُلْعَةً حَسَنَةً، وَأَعْطَاهُ أَرْبَعِيْنَ دِيْنَارًا، فَفَرِحَ فَرَحًا عَظِيْمًا، وَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، قَدْ حَضَرَ لِي بَيْتَانِ، قَالَ أَنْشِدْهُمَا فَقَالَ:
وَمِنَ العَجَائِبِ وَالعَجَائِبُ جَمَّةٌ … شُكْرٌ بَطِيءٌ عَنْ نَدَى مُتَسَرِّعِ
وَلَقَدْ دَعَوْتُ نَدَى سِوَاكَ فَلَمْ يُجِبْ … فَلأَشْكُرَنَّ نَدَىً أَجَابَ وَمَا دُعِيْ
فَاستَحْسَنَ ذلِكَ، وَمَا زَالَ يَبَرُّهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، سَامَحَهُ اللهُ.
تُوُفِّيَ صَدَقَةُ يَوْمَ السَّبْتِ ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِرَحْبَةِ الجَامِعِ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ". وَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ، رَابِعَ عَشَرَ. وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رُئِيَ لَهُ مَنَامَاتٌ غَيْرُ صَالِحَةً، وَأَنَّهُ عُرْيَانٌ، وَأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مَسْجُوْنٌ مُضَيِّقٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَاللهُ تَعَالَى يُسَامِحُهُ وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُ. وَذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ عَنْ عَلِيٍّ الفَاخِرَانِيِّ الضَّرِيْرِ (١)، قَالَ: رَأَيْتُ صَدَقَةَ النَّاسِخَ فِي
(١) علِيُّ بنُ هِلَالِ بنِ خَمِيْسٍ الوَاسِطِيُّ الفَاخَرَانِيُّ الضَّرِيْرُ (ت: ٥٩١ هـ) حَنْبَلِيٌّ ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوضِعِهِ كَمَا سَيأْتِي.يُسْتَدْرَكُ عَلى المُؤلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٧٣ هـ).١٩٣ - لَاحِقُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُورِ بنِ كَارَهٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخُو دَهْبَلٍ السَّالِفِ الذِّكرِ فِي كَلَامِ المُؤلِّفِ في وفيات سنة (٥٦٩ هـ)، وَلَمْ يَذْكُرْ لَاحِقًا هَذَا وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَخِيْهِ، =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.