أَنَّ القَاضِيْ أَبَا الحُسَيْنِ (١) صَنَّفَ كِتَابًا فِيْمَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ "يَزِيْدُ"، وَذَكَرَ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي ذلِكَ. وَكَلَامُ أَحْمَدَ إِنَّمَا فِيْهِ لَعْنُ الظَّالِمِيْنَ جُمْلَةَ، لَيْسَ فِيْهِ تَصْرِيْحٌ بِجَوَازِ لَعْنِ "يَزِيْدَ" مُعَيِّنًا. وَقَدْ ذَكَرَ القَاضِيْ فِي "المُعْتَمَدِ" (٢) نُصُوْصَ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ المسْأَلَةَ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِيْهَا خِلَافًا عَنْهُ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ يَحْيَى بْنِ الصَّيْرَفِيِّ، الفَقِيْهِ الحَرَّانِيِّ (٣)، قَالَ: حُكِيَ لِي: أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ - يَعْنِي الشَّيْخَ عَبْدَ المُغِيثِ - وَأَنَّ الخَلِيْفَةَ النَّاصِرَ، وَافَاهُ فِي ذلِكَ اليَوْمِ عِنْدَ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ عَبْدُ المُغِيْثِ الَّذِي صَنَّفَ مَنَاقِبَ يَزِيْدَ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَقُولَ: إِنَّ لَهُ مَنَاقِبَ، وَلكِنْ مِنْ مَذْهَبِي: أَنَّ الَّذِي هُوَ خَلِيْفَةُ المُسْلِمِيْنَ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ فِسْقٌ لَا يُوْجِبُ خَلْعَهُ. فَقَالَ: أَحْسَنْتَ يَا حَنْبَلِيُّ، وَاسْتَحْسَنَ مِنْهُ هَذَا الكَلَامَ، وَأَعْجَبَهُ غَايَةَ الإِعْجَابِ (٤).
(١) في (أ) و (ط): "أَبا الحَسَنِ" وَهُوَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بن أَبِي يَعْلَى (ت: ٥٢٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٢) هوَ القَاضِيْ ابن أَبِي يَعْلَى الكَبِيْر، وَكِتابه هَذَا مَذْكُوْرٌ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الطَّبَقَاتِ (٣/ ٣٨٢) وَطُبِعَ طَبْعَة لَا تَحْمِلُ تَارِيخًا بِتَحْقِيْقِ وَدِيعْ حَدَّاد، فِي دَارِ المَشْرِقِ بِبَيْرُوْتَ.(٣) تُوفِّي سَنَة (٦٧٨ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٤) ذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ هَذِهِ الحِكَايَةُ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" عَنْ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ بِعَرْضٍ مُخْتَلِفٍ، قَالَ: "حَكَى ابْنُ تَيْمِيَّةَ شَيْخُنَا قَالَ: إِنَّ الخَلِيْفَةَ النَّاصِرَ لَمَّا بَلَغَهُ نَهْيَ عَبْدِ المُغِيثِ عَنْ سَبِّ يَزِيْدَ تَنَكَّرَ وَقَصَدَهُ وَسَأَلَهُ عنْ ذلِكَ، فَتَبَالَهَ عَنْهُ وَقَالَ: يَا هَذَا إِنَّمَا قَصَدْتُ كَفَّ الأَلْسِنَةِ عَنْ لَعْنِ الخُلَفَاءِ، وَإِلَّا لَوْ فَتَحْنَا هَذَا لَكَانَ خَلِيْفَةُ الوَقْتِ أَحَقَّ بِاللَّعْنِ؛ لأَنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا، وَيَفْعَلُ كَذَا، وَجَعَلَ يُعَدِّدُ خَطَايَاهُ، قَالَ: يَا شَيْخُ أُدْعُ لِيْ وَقَامَ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.