وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ أَرْسَلَ الخَلِيْفَةُ النَّاصِرُ الوَزِيْرَ ابْنَ يُونُسَ مَعَ عَسْكَرٍ عَظِيْمٍ لِمُحَارَبَةِ السُّلْطَانِ طُغْرُلَ بنِ أَرْسَلَانَ (١) فَلَقِيَهُمْ طُغْرُلَ بِقُرْبِ "هَمَذَانَ" فَتَفَرَّقَ عَسْكَرُ الوَزِيْرُ، وَثَبَتَ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ مَشْهُوْرٌ وَمُصْحَفٌ، فَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَيْهِ، حَتَّى أَخَذَ بَعْضُ خَوَاصِّ السُّلْطَانِ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ وَقَادَهَا إِلَى خَيْمَتِهِ، ثُمَّ أَنْزَلَهُ وَأَجلَسَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي خَوَاصِّهِ وَوَزِيْرِهِ، فَلَزِمَ مَعَهُمْ قَانُوْنَ الوِزَارَةِ، وَلَمْ يَقُمْ لَهُمْ فَعَجِبُوا مِنْ فِعْلِهِ، وَكَلَّمَهُمْ بِكَلَامِ خَشِنٍ، وَقَالَ لَهُمْ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ لَمَّا بَلَغَهُ عَيْثَكُمْ (٢) فِي البِلَادِ، وَخُرُوْجَكُمْ عَنِ الأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ أَمَرَ بِمُجَاهَدَتِكُمْ، فَاحْتَرَمُوْهُ وَأَكْرَمُوْهُ، وَبَقِيَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً، وَكَانَ فِي تِلْكَ المُدَّةِ يَسْرِدُ الصِّيَامَ، وَيُدِيْمُ التَّهَجُّدَ وَالتِّلَاوَةَ، وَيُحَافِظُ عَلى الجَمَاعَاتِ فِي الفَرَائِضِ، ثُمَّ نَقَلُوْهُ مَعَهُمْ إِلَى بَعْضِ بِلَادِ "أَذْرَبِيْجَانَ"
(١) هُو طغْرِيل شَاه بنُ أَرْسَلَان بنُ طُغْرِيل بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه، السُّلطَانُ آخِرُ مُلُوكِ السَّلْجُوقِيَّةِ، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "هوَ الَّذِي خَرَجَ علَى الخَلِيْفَةِ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ فَخَافَهُ أَهْلُ "بَغْدَادَ" فَسَارَ وَزِيْرُ الخَلِيفَةِ ابنُ يُونُسَ فِي جَيْشِ "بَغْدَادَ" .. وَكَاتَبَ خُوَارَزْمُ شَاه الخَليْفَةَ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَلْطِنَهُ وَيُقَلِّدَهُ فَفَعَلَ، وَسَارَ خُوَارَزمُ شَاه بِعَسَاكِرِهِ وَقَصَدَ طُغْرِيْلَ، فَكَانَ المُصَافُّ بَيْنَهُمَا عَلَى الرَّيِّ، فَقُتِلَ طُغْرُلُ وَقُطِعَ رَأْسُهُ، وَبُعِثَ بِهِ إِلَى "بَغْدَادَ" فَدَخلُوا بِهِ علَى رُمْحٍ … وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُوْرَةً، فِيْهِ إِقْدَامٌ وَشَجَاعَةٌ زَائِدَةٌ" وَكَانَتْ وَفَاتهُ سَنَةَ (٥٩٠ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: الكَامِلِ فِي التَّارِيخِ (١٢/ ١٠٦)، وَذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ (٦)، وَالمُخْتَصَرِ فِي أَخْبَارِ البَشَرِ (٣/ ٨٩)، وَسِيَرِ أعَلامِ النُّبلَاءِ (٢١/ ٢٦٧)، وَتَارِيْخِ الإِسْلامِ (٣٧٦)، وَالنَّصُّ مُقْتَبَسٌ مِنْهُ، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٦/ ٤٥٦)، وَمَآثِرِ الإِنَافةِ (٢/ ٥٨)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٦/ ١٣٤)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٣٠١).(٢) في (ط): "عَبَثَكُمْ"، وَفِي (ب): "غِشِّكُم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.