لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بَيْنَ العِشَائَيْنِ، فِي دَارِهِ بِـ"قَطُفْتَا" (١).
قَالَ: وَحَكَتْ لِي والِدَتِي أَنَّهَا سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ قَبْلَ مَوْتهِ: أَيْشٍ أَعْمَلُ بِطَوَاوِيْس؟ يُرَدِّدُهَا. قَدْ جِئْتُمْ لِي هَذِهِ الطَّوَاوِيْس، وَحَضَرَ غَسْلَهُ شَيْخُنَا ضِيَاءُ الدِّيْنِ بنُ سُكَيْنَةَ (٢). وَضِيَاءُ الدِّيْنِ بنُ الجُبَيْرِ (٣) وَقْتَ السَّحَرِ، وَاجْتَمَعَ أَهْلُ "بَغْدَادَ" وَغُلِّقَتِ الأسْوَاقُ، وَجَاءَ أَهْلُ المَحَالِّ، وَشَدَدْنَا التَّابُوْتَ بِالحِبَالِ، وَسَلَّمْنَاهُ إِلَيْهِمْ، فَذَهَبُوا بهِ إِلَى تَحْتِ التُّرْبَةِ مَكَانَ جُلُوْسِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيٌّ اتًّفَاقًا؛ لأنَّ الأعْيَانَ لَمْ يَقْدِرُوا علَى الُوُصُوْلِ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبُوا بِه إِلَى جَامِعِ المَنْصُوْرِ، فَصَلَّوا عليْهِ، وَضَاقَ بِالنَّاسِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا، لَمْ يَصِلْ إِلَى حُفْرَتِهِ عِنْدَ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ
(١) في (ط): "يَقَطُفْتَا" وَ"قَطُفْتَا" بالفَتْحِ، ثُمَّ الضَمِّ، وَالفَاءُ سَاكِنَةٌ، وَتَاءٌ مُثَنَاةٌ من فَوْقِ، وَالقَصْرُ … مَحِلَّةٌ، كَبِيْرَةٌ، ذَاتُ أَسْوَاقٍ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ من "بَغْدَادَ" كَمَا في مُعْجَمِ البُلدَانِ (٤/ ٤٢٤).(٢) هُوَ الإمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الفَقِيْهُ، الكَبِيْرُ، شَيْخُ الإسْلَامِ، أَبُو أَحْمَدَ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ سُكَيْنَةَ، البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ (ت: ٦٠٧ هـ). و"سُكَيْنَةُ" هِيَ وَالِدَةُ أَبِيْهِ. أَخْبَارُهُ في: التَّقِيِيْدِ (٣٧٣)، وَذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ لابنِ النَّجَّارِ (١/ ٣٥٤)، وَالتَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (٢/ ٢٠١)، وَذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ (٧٠)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢١/ ٥٠٢)، وَطَبَقَاتِ الشَافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٥/ ١٣٦)، وَغَايَةِ النِّهَايَةِ (١/ ٤٨٠).(٣) فِي (أ) و (ط): "الجبير" وَالحُبَيْرُ تَصْغِيْرُ حَبْرٍ. وهو يَحْيَى بنُ المُظَفَّر بن نُعَيْم بنِ عَلِي البَغْدَادِيُّ، البَدْرِيُّ، الزَّاهِدُ (ت: ٦٠٧ هـ) حَنْبَلِيٌّ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ: وَيُلَقَّبُ صَفِيِّ الدِّيْنِ، وَهُنَا ضِيَاء الدِّيْن؟! وَكَذلِكَ هُوَ في مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ، يَأْتِي تَصْحِيْح ذلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.