حَنْبَلٍ إِلَى وَقْتِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَكَانَ فِي تَمُّوْزٍ، وَأَفْطَرَ خَلْقٌ كَثيْرٌ مِمَّنْ صَحِبَهُ، رَمَوْا أَنْفُسَهُم فِي خَنْدَقِ "الطَّاِهرِيَّةِ" (١). فِي المَاءِ، وَمَا وَصَلَ إِلَى حُفْرَتهِ مِنَ الكَفَنِ إِلَّا القَلِيْلُ، وَنُزِّلَ فِي الحُفْرَةِ وَالمُؤَذِّنُ يَقُوْلُ: اللهُ أَكْبَرُ، وَحَزِنَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَزْنًا شَدِيْدًا، وَبَكَوْا عَلَيْهِ بُكَاءً كَثيْرًا، وَبَاتُوا عِنْدَ قَبْرِهِ طُوْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ يَخْتِمُوْنَ الخَتَمَاتِ بِالقَنَادِيْلِ وَالشُمُوْعِ وَالجَمَاعَاتِ (٢). قَالَ: ورَآهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ المُحَدِّثُ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ الحَرْبِيَّ (٣) عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ يَاقُوْتٍ مُرَصَّعٍ بِالجَوْهَرِ، وَالمَلَائِكَةُ جُلُوْسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالحَقُّ تَعَالَى حَاضِرٌ يَسْمَعُ كَلَامَهُ.
قُلْتُ: وَأَنْبَأَنِي أَبُو الرَّبِيع عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الجَيْشِ (٤)
(١) قَالَ يَاقُوْتٌ في مُعجم البُلدان (٤/ ٩): "قريةٌ بِـ"بَغْدَادَ" يَسْتَنْقِعُ فِيْهَا المَاءُ في كُل عَامٍ إِذَا زَادَتْ دِجْلَةُ فَيَظْهَرُ فِيْهَا السَّمَكُ المَعْرُوْفُ بـ"البُنِّيِّ" فَيَضْمَنُهُ السُّلْطَانُ بِمَالٍ وَافِرٍ، وَلِسَمَكِهَا فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِ .... ".(٢) مَعْلُوْمٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنَ البِدَعِ.(٣) أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَلْمَانَ بنِ أَبِي شَرِيْكٍ، أَبُو العَبَّاسِ، المُقْرِئُ، الحَربيُّ، المَعْرُوْفُ بِـ"السُّكَّرِ" مُقْرِئُ، مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ، خَرَّجَ "مَشْيَخَة" لأهْلِ "الحَرْبِيَّةِ" سَمِعَ بِـ"مَكَّةَ" و"دِمَشْقَ" و"بَيْتِ المَقْدِسِ" (ت: ٦٠١ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: التَّكْمِلَةِ للمُنْذِرِيِّ (٢/ ٥٦)، وَالجَامِعِ المُخْتَصَرِ (٩/ ١٥٤)، وَالمُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ (٢/ ٥٨٠)، وَغَايَةِ النِّهَايَةِ (١/ ٥٨)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٦/ ١٨٨)، وَالشَّذَرَاتِ (٥/ ٢).(٤) ويُدْعَى "عَبدِ المُنْعِمِ" أيضًا، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وهُو من شُيُوخ المُؤَلِّفِ وَشُيُوْخِ أَبِيْهِ، وَقُلْنَا: إِنَّ المُؤَلِّفَ لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ. وفَاتُهُ سَنَةَ (٧٤٢ هـ)، نَسْتَدْرِكْهُ في مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَوَالِدُهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَحْمَدَ (ت ٦٧٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.