سِيْرَتُهُ، فَقُبِضَ عَلَيْهِ، وَسُجِنَ فِي المَارِسْتَانِ مُدَّةً مَعَ المَجَانِيْنِ مُسَلْسَلًا، وَبِيْعَتْ دَارُ العِلْمِ بِمَا فِيْهَا مِنَ الكُتُبِ مَعَ سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَقُبِضَتْ، وَبَقِيَ مُعْتَقَلًا مُدَّةً، ثُمَّ أُطْلِقَ، فَصَارَ يُطَبِّبُ النَّاسَ، وَيَدُوْرُ عَلَى المَرْضَى فِي مَنَازِلِهِمْ، وَصَادَفَ قَبُوْلًا فِي ذلُكَ، فَأَثْرَى، وَعَادَ إِلَى حَالَةٍ حَسَنَةً، وَحَصَّلَ كُتُبًا كَثيْرَةً، ثُمَّ إِنَّهُ انْتُدِبَ للتَّوَجُّهِ فِي رِسَالَةٍ مِنَ الدِّيْوَانِ، فَخُلِعَ عَلَيْهُ خُلْعَةٌ سَوْدَاءُ؛ قَمِيْصٌ وَعِمَامَةٌ، وَطُرْحَةٌ، وَأُعْطِيَ سَيْفًا وَأُرْكِبَ مَرْكُوْبًا جَمِيْلًا، وَتَوَجَّهُ إِلَى "تِفْلِيْسَ" (١) فِي صَفَرَ سَنَةَ تِسْع وتسْعِيْنَ إِلَى الأمِيْرِ أَبِي بَكْرِ بنِ إِيْلد كزين البَهْلَوَان، زَعِيْمُ تِلْكَ البِلَادِ، فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ هُنَاكَ. قُلْتُ: القَبْضُ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ عَزْلِ ابنِ يُوْنُسَ وَالقَبْضِ عَلَيْهِ، وَتتَبُّعِ أَصْحَابِهِ، وَفِي تِلْكِ الفِتْنَةِ كَانَتْ مِحْنَةُ ابنُ الجَوْزِيِّ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (٢). وَبَالَغَ ابنُ النَّجَّارِ فِي الحَطِّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ادِّعَائِهِ النَّسَبَ إِلَى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ (٣)، وَبِسَبَبِ أنَّهُ رَوَى عَنْ مَشَايخَ
(١) مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ٤٢)، قَالَ يَاقُوْتٌ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُكْسَرُ بَلَدٌ بِـ"أرْمِيْنِيَّةِ" الأوْلَى … مَدِيْنَةٌ قَدِيْمَةٌ أَزلِيَّةٌ … افْتَتَحَهَا المُسْلِمُوْنَ فِي أَيامِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كَانَ قَدْ سَارَ حَبِيْبُ بنُ مَسْلَمَةَ إِلَى "أَرْمِيْنِيَّة". وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ مَا اسْتَعْجَمَ (٣١٦). وَلَا تَزَالُ اليَوْمَ عَلَى تَسْمِيَتِهَا، وَهِيَ عَاصِمَةُ جُمْهُوْرِيَّةِ "جُرْجِيَا" إِحْدَى الدُّولِ المُسْتَقِلَّةِ عَنِ الاتَّحادِ السُّوفيتي السَّابِقِ.(٢) كأنَّ المُؤَلِّفَ يُريْدُ الدِّفَاعَ عَنهُ فِيْمَا قِيْلَ: إنَّهَا لَمْ تُحْمَدْ سِيْرَتُهُ لمَّا كَانَ نَاظِرًا لأوْقَافِ المَارسْتَانِ العَضُدِيِّ.(٣) قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: "وَرَأَيْتُ المَشَايخَ الثِّقَاتِ من أَصْحَابِ الحَدِيْثِ وَغَيْرِهِمْ يُنكِرُوْنَ نَسَبَهُ هَذَا، وَيَقُوْلُوْنَ: إِنَّ أبَاهُ وأُمَّهُ كَانَا يُخْدِمَانِ المَرْضَى بِالمَارِسْتَانَ البتشي (؟) كَذَا =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.