لَمْ يُدْرِكْهُمْ، كَأَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيِّ. قَالَ: وَاخْتَلَقَ (١) طِبَاقًا عَلَى الكُتُبِ بِخُطُوْطٍ مَجْهُوْلَةٍ، تَشْهَدُ بِكَذَبِهِ وَبِزُوْرِهِ (٢)، وَجَمَعَ مَجْمُوْعَاتٍ فِي فُنُوْنٍ مِنَ التَّوَارِيْخِ وَأَخْبَارِ النَّاسِ، مَنْ نَظَرَ فِيْهَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ كَذِبِهِ وَقُبْحِهِ وَتَهَوُّرِهِ، مَا كَانَ مَخْفِيَّا عَنْهُ، وَبَانَ لَهُ تَرْكِيْبُهُ الأسَانِيْدَ عَلَى الحِكَايَاتِ وَالأشْعَارِ وَالأخْبَارِ (٣)، إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَ بِكَثيْرٍ مِمَّا اخْتَلَقَهُ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَلْقَهُمْ.
سَمعَ مِنْهُ الغُرَبَاءُ، وَمَنْ لا يَعْرِفُ طَرِيْقَةَ الحَدِيْثِ، وَرَأَيْتُهُ كَثِيْرًا، وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئًا. قَالَ: وَقَدْ نَقَلْتُ فِي هَذَا الكِتَابِ مِنْ خَطِّهِ وَقَوْلهِ وَرِوَايَتِهِ أَشْيَاءَ، العُهْدَةُ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهَا؛ فَإِنِّي لَا أَطْمَئِنُّ إِلَى صِحَّتِهَا، وَلَا أَشْهَدُ بِحَقِيْقَةِ بُطْلَانِهَا (٤)، ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَنْبِلِي بـ"أَصْبَهَانَ" عَنْ مَعْمَرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الفَاخِرِ القُرَشِيِّ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي
= (التُّتُشِيِّ) في أَسْفَلِ الْبَلَدِ، وَكَانَ أَبُوْهُ مَشْهُوْرًا بِـ"فُرَيْج" تَصْغِيْرُ أَبي الفَرَجِ عَامِيًّا، لَا يَفْهَمُ شيئًا، وأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَسَبِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَأَنْكَرَ ذلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ ادَّعَى نَسَبًا إِلَى قَحْطَانَ، وَادَّعَى لأبِيْهِ سَمَاعًا لأبي بَكْرِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الْبَاقِي الأنْصَاريِّ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَكَذلِكَ ادَّعى لِنَفْسِهِ سَمَاعًا من أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الأَرْمَوِيِّ، وَكُل ذلِكَ بِاطِلٌ.(١) فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ": "وَأَلْحَقَ" وَمَا عِنْدَنَا هُوَ الصَّحِيْحُ بدَلِيْلِ مَا جَاءَ في نَصِّ ابنِ النَّجَّارِ الَّذي نَقَلَهُ الصَّفَدِيُّ في "الوَافِي بِالوَفَيَاتِ" مِنْ نَاحِيَةٍ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ بَعْدَ ذلِكَ: "وَقَدْ حَدَّثَ بِكَثيْر مِمَّا اختَلَقَهُ".(٢) فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ": "وتزويره" وفي هَامِشِهِ قِرَاءَةُ نُسْخَةٍ أُخْرَى يُوافق مَا هاهنَا.(٣) بَعْدَهَا فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ": "فَيُخْفِي بَيْنَهُ الْكَذِبَ وَالأخْلَاق؟ [الاختِلَاقِ] وَيَأْبَى اللهُ -سُبْحَانَهُ- إِلَّا إِظْهَارَ مَا أَخْفَاهُ، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ تَسْوِيْلِ الشَّيْطَانِ".(٤) بَعْدَهَا فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ": "وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّحِيْحِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.