قَالَ: "كَرَمُ المَرْءِ دِيْنُهُ، وَمُرُوْءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ" (١).
ذَكَرَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ فِي "المُغْنِي" فِي بَابِ الأَيْمَانِ (٢)، عَنْ طَلْحَةَ العَاقُولِيِّ: أَنَّ العَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا، وَقُلْنَا: يَمْلِكُهُ، وَأَعْتَقَ مِنْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنَّ الوَلَاءَ يَكُوْنُ مَوْقُوْفًا، فَإِنْ عَتَقَ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الأَكْثَرُوْنَ: أَنَّ العَبْدَ لَا يَرِثُ بِالوَلَاءِ وَلَا غَيْرِهِ.
وَحَكَمُوا فِي المُكَاتَبِ: إِذَا عَتَقَ لَهُ عَبْدٌ فِي حَالِ كِتَابَتِهِ، هَلْ يَكُوْنُ وَلَاؤُهُ لِلْسَيِّدِ، أَوْ يَكُونُ مَوْقُوْفًا، فَإِنْ عَتَقَ المُكَاتَبُ كَانَ لَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَالقَاضِي فِي "خِلَافِهِ": أَنَّهُ لِلْسَيِّدِ بِكُلِّ حَالٍ.
وَحَكَى الشَّيْخُ أَيْضًا: فِي "المُغْنِي" (٣) وَ"الكَافِي"عَنْ طَلْحَةَ العَاقُولِيِّ: أَنَّ الحَالِفَ إِذَا قَالَ: وَالخَالِقِ، وَالرَّازِقِ، وَالرَّبِّ: كَانَ يَمِيْنًا بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ نَوَى بِذلِكَ غَيْرَ اللهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ؛ لَا تُسْتَعْمَلُ مَعَ التَّعْرِيْفِ (٤) إِلَّا فِي اسْمِ اللهِ تَعَالَى، فَهِيَ كَاسْمِ اللهِ، وَالرَّحْمَنِ.
قُلْتُ: وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذلِكَ ابنُ الزَّاغُونِيِّ فِي "الإِقْنَاعِ": فِي الخَالِقِ، وَالرَّازِقِ، وَسَائِرُ أَسْمَاءِ الأَفْعَالِ، قَالَ: وَهَذا مَبْنِيٌّ عِنْدَنَا عَلَى أَصْلٍ، فَإِنَّ صِفَاتَ الأَفْعَالِ قَدِيْمَةٌ، استَحَقَهَا اللهُ تَعَالَى فِي القِدَمِ كَصِفَاتِ الذَّاتِ.
(١) رَوَاهُ أَحْمَدُ في المُسندِ (٢/ ٣٦٥)، وَيُرَاجَعُ هَامِشِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".(٢) المُغني (١٣/ ٥٣١).(٣) المُغني (١٣/ ٤٥٣، ٤٥٤).(٤) في (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "التَّصْرِيْفِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.