وَلَقَدْ مَضَى لِسَبِيْلِهِ مَعْ عُصْبَةٍ … كَانُوا لِدِيْنِ الحَقِّ خَيْرَ مَلَاذِ
وَقَدْ قَرَأَ عَلَى ابنِ عَقِيْلٍ الفِقْهَ وَالأُصُولَ خَلْقٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، يَأْتِي ذِكْرُهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الطَّبَقَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. وَمِمَّنْ قَرَأَ علَيْهِ أَبُو الفَتْح بنُ بَرَهَان (١) الأُصُوْلِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ فِي الأُصُولِ، وَمُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ، وَكَانَ أَوَّلًا حَنْبَلِيًّا، ثُمَّ انْتَقَلَ لِجَفَاءِ أَصْحَابِنَا لَهُ.
وَكَانَ لابنِ عَقِيْلٍ وَلَدَانِ مَاتَا فِي حَيَاتِهِ:
أَحَدُهُمَا: أبُو الحَسَنِ عَقِيْلٌ (٢) كَانَ فِي غَايَةِ الحُسْنِ. وَكَانَ شَابًّا، فَهِمًا ذَا خَطٍّ حَسَنٍ. قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: حَكَى وَالِدُهُ أَنَّهُ وُلِدَ لَيْلَةَ حَادِي عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى (٣) وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَحَكَى غَيْرُهُ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الأَنْصَارِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ بنِ أَيُّوبَ، وَغَيْرِهِمَا. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيْهِ، وَنَاظَرَ فِي الأُصُولِ وَالفُرُوعِ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي الحَسَنِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ، فَقَبِلَ قَوْلَهُ، وَكَانَ فَقِيْهًا فَاضِلًا، يَفْهَمُ
(١) هُوَ العلَّامَةُ الفَقِيْهُ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَرَهَانَ، أَبُو الفَتْح بنُ الحَمَّامِيِّ البَغْدَاديُّ (ت: ٥١٨ هـ). قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: كَانَ أَحَدَ الأَذْكِيَاءِ، بَارِعًا في المَذْهَبِ وَأُصُوْلِهِ، مِن أَصْحَابِ ابنِ عَقِيْلٍ، ثُمَّ تَحَوَّلَ شَافِعِيًّا، وَدَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ. تَفَقَّهَ بِـ "الشَّاشِيِّ وَالغَزَّالِي". أَخْبَارُهُ فِي: المُنْتَظَمِ (٩/ ٢٥٠)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (١/ ٩٩)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلَاءِ (١٩/ ٤٥٦)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٦/ ٣٠)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٤/ ٦١).(٢) مَذْكُوْرٌ في تَرْجَمَةِ أَبِيْهِ فِي "مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" وَ"المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" وَغَيْرِهِمَا. وَخَصَّهُ ابنُ النَّجَّارِ بِالتَّرْجَمَةِ فِي ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ (٢/ ٢٨٨).(٣) فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ": "في يَوْمِ السَّبْتِ الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ من شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِمَائَةَ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.