وَإِذَا قِيْلَ: فَابنُ الفَاعُوْسِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ؛ أَعْنِي: البَحْثَ عَنْ مَدْلُوْلَاتِ الألْفَاظِ؟
قيْلَ: وَلَا ابنُ الخَاضِبَةِ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ (١)، وَإِنْ كَانَ مُحَدِّثًا، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنِ ابْنِ الفَاعُوْسِ، أَوْ بَلَغَهُ عَنْهُ إِنْكَارُ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا مَجَازًا؛ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ إِنْكَارِ لَفْظِ المَجَازِ فَحَمَلَهُ السَّامِعُ لِقُصُوْرِهِ، أَوْ لِهَوَاهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ حَقِيْقَةً لَزِمَ أَنْ يَكُوْنَ هُوَ يَدُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، الَّتِي هِيَ صِفَتُهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
(١) يَرُدُّ هَذَا مَا رَوَى الحَافِظُ السِّلَفِيُّ في المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ (ورقة: ٢٥٨) عَنْ أَبِي الحَسَنِ الفَصيْحِيِّ النَّحْوِيِّ "مَا رَأَيْتُ في أَهْلِ الحَدِيْثِ أَقْوَمُ فِي اللُّغةِ مِنِ ابْنِ الخَاضِبَةِ" قَالَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ أَيْضًا: سَأَلْتُ أَبَا الكَرَمِ خَمِيْسًا الحَوْزِيَّ عَن ابْنِ الخَاضِبَةِ فَقَالَ: كَانَ عَلَّامَةَ فِي الأَدَب، قُدْوَةً فِي الحَدِيْثِ، جَيِّدَ اللِّسَانِ. . ." سُؤَالَاتُ السِّلَفِيِّ (١٠٢) وَذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "السِّيَرِ" وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٢٢٤) أَنَّ أَبَا الوَفَاءِ بنَ عَقِيْلٍ الإِمَامَ يَقُوْلُ - وَذَكرَ شدَّةً أَصَابَتْهُ بِمُطَالَبَةٍ طُوْلِبَ بِهَا، وَأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ ذلِكَ خَلَوَاتٌ يدْعُو رَبَّهُ وَيُنَاجِيْهِ … وَلَئِنْ قُلْتَ يَا رَبِّ: هَلْ وَالَيْتَ فِيَّ وَليًّا؟ أَقُوْلُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، أَبُو بَكْرِ بنُ الخَاضِبَةِ … فَأُخْبِرَ ابنُ الخَاضِبَةِ بِقَوْلِهِ. فَقَالَ: اغْتَرَّ الشَّيْخُ أَعَزَّهُ اللهُ".وَرَوَى الحَافِظُ السِّلَفِيِّ فِي المَشْيَخَةِ المَذْكُوْرَةِ عَنْ كَرِيْمَةَ بِنْتَ ابْنِ الخَاضِبَةِ وَقَالَ: "الحَافِظَةُ بِنْتُ الحَافِظُ". وَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبد البَاقِي بنِ مَنْصُوْرٍ، أبُو بَكرٍ البَغْدَادِيُّ الدَّقاقُ (ت: ٤٨٩). أَخْبَارُهُ في: المُنْتَظِمِ (٩/ ١٠١)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (١٧/ ٢٢٦) وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ١٠٩)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٣/ ٣٩٣) وَبِنْتُهُ كَرِيْمَةُ تَرْجَمَ لَهَا الذَّهَبِيُّ في "تَاريخ الإسلام". وَأَبُو الحَسَنِ الفَصِيْحِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ (ت: ٥١٦ هـ) سُمِّيَ الفَصِيْحِيَّ لِتَدْرِيْسِهِ كِتَابَ "الفَصِيح" لِثَعْلَبٍ. أَخْبَارُهُ في: إِنْبَاهِ الرُّوَاة (٢/ ٢٠٦)، وَبُغْيةِ الوُعاة (٢/ ١٩٧)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (١٥/ ٦٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.