تُوُفِّيَ ابنُ الفَاعُوْسِ لَيْلَةَ السَّبْتِ تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ - وَقِيْلَ: العِشْرِيْنَ مِنْهُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ - سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَدُفِنَ قَرِيْبًا مِنْ قَبْرِ الإمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ ذلِكَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا، غُلِّقَتْ فِيْهِ أَسْوَاقُ "بَغْدَادَ" وَكَانَ أَهْلُ "بَغْدَادَ" يَصِيْحُوْنَ فِي جَنَازَتِهِ: هَذَا يَوْمٌ سُنِّيٌّ حَنْبَلِيٌّ، لَا قُشَيْرِيٌّ وَلَا أَشْعَرِيٌّ، وَكَانَ حَيْنَئِذٍ بِـ "بَغْدَادَ" أَبُو الفَرَجِ (١) الإِسْفِرَائِيْنِيُّ الوَاعِظُ، وَكَانَ العَوَامُّ قَدْ رَجَمُوْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَرَمَوا عَلَيْهِ المَيْتَاتُ، فَأَظْهَرُوا فِي ذلِكَ اليَوْمِ لَعْنَهُ وَسَبَّهُ، فَبَلَغَ ذلِكَ المُسْتَرْشِدَ، فَمَنَعَهُ مِنَ الوَعْظِ، وَأَمَرَهُ بِالخُرُوْجِ مِنْ "بَغْدَادَ" (٢) وَظَهَرَ فِي ثَانِي يَوْمٍ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَرَارِيْسَ فِيْهَا مَا يَتَضَمَّنُ الاسْتِخْفَافَ
(١) كَذَا فِي جَمِيْعِ الأُصُوْلِ، وفي (أ) ضُرِب عَلَيْهَا بِالقَلَمِ وَكَتَبَ فِي الهَامِش: "أَبُو الفُتُوْحِ"، وَهَذا هُوَ الصَّحِيْحُ؛ وَإِنَّمَا أَبْقَيْتُهَا لِغَلَبَةِ الظَنِّ أَنَّ الخَطَأَ مِنَ المُصَنِّفِ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الفُتُوْحِ الإِسْفِرَائِيْنِيُّ المَعْرُوْفُ بِـ "ابنِ المُعْتَمَدِ" (ت: ٥٣٨ هـ) أَشْعَرِيٌّ مُتَعَصِّبٌ، مُثيْرٌ لِلْفِتْنَةِ، كَثِيْرُ الشَّغْبِ لأَهْلِ الحَدِيْثِ، أُخْرِجَ بِسَبَبِ ذلِكَ مِنْ "بَغْدَادَ" مَرَّتَيْنِ، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَكَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ فثَارَتِ الحَنَابِلَةُ، فَأَمَرَ المُسْتَرْشِدُ بِإِخْرَاجِهِ، فَلَمَّا وَلِيَ المُقْتَفِي رَجَعَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَعَادَ فَعَادَتِ الفِتَنُ فَأَخْرَجُوْهُ إِلَى بَلَدِهِ".وَيُسْتَدْرَك عَلَى المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي وَفَيَاتِ سَنَةَ (٥٢١ هـ):٧٨ - عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَه، وَالِدُهُ مَذْكُوْرٌ في طَلَبَةِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَهُوَ مَذْكُوْرٌ في مَشْيَخَةِ ابنِ الجَوْزِيِّ (١٢٠) (الشَّيْخُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُوْنَ).(٢) المُنْتَظَمُ (١٠/ ٦، ٧)، وَتَارِيْخُ الإِسْلامِ (٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.