الدِّيْنَوَرِيُّ عَلَى دَلِيلِ أَحَدٍ إِلَّا ثَلَمَ فِيهِ ثُلْمَةً. وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي المَذْهَبِ مِنْهَا: كِتَابُ "التَّحْقِيْقِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ" وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو الفَتْحِ بنُ المَنِّيِّ، وَالوَزِيْرُ ابنُ هُبَيْرَةَ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَضَرْتُ دَرْسَهُ بَعْدَ مَوْتِ شَيخِنَا ابنِ الزَّاغُوْنِيِّ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِ سِنِيْنَ (١) قَالَ وَأَنْشَدَنِي:
تَمَنَّيْتَ أَنْ تُمْسِي فَقِيْهًا مُنَاظِرًا … بِغَيْرِ عَنَاءٍ وَالجُنُوْنُ فُنُوْنُ
وَلَيْسَ اكْتِسَابُ المَالِ دُوْنَ مَشَقَّةٍ … تَلَقَّيْتَهَا فَالعِلْمُ كَيْفَ يَكُوْنُ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي قَالَ: كُنْتُ أَتَفَقَّهُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الخَطَّابِ، وَكُنْتُ فِي بِدَايَتِي أَجْلِسُ فِي آخِرِ الحَلْقَةِ، وَالنَّاسُ فِيْهَا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، فَجَرَى بَيْنِي وَبَينَ رَجُلٍ كَانَ يَجْلِسُ قَرِيْبًا مِنَ الشَّيخِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَلَامٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي اليَّوْمِ الثَّانِي جَلَسْتُ فِي مَجْلِسِي عَلَى عَادَتِي فِي آخِرِ الحَلْقَةِ، فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: لِمَ تَرَكْتَ مَكَانَكَ؟ فَقَالَ: أَتْرُكُ مِثْلَ هَذَا فَأَجْلِسُ مَعَهُ يُزْرِي عَلَيَّ، فَوَالله مَا مَضَى إلَّا قَلِيْلٌ حَتَّى تَقَدَّمْتُ فِي الفِقْهِ، وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتِي بِهِ، فَصِرْتُ أَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ الشَّيْخِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ ذلِكَ الرَّجُلِ رِجَالٌ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: وَكَانَ يَرِقُّ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِيْنَ، وَيَبْكِي وَيَقُوْلُ:
= وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٥/ ٢٨٧) وَفِي سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٦٣٤) "قَرِيْبَةٌ مِنْ "طُوْسَ" صَغِيْرَةٌ" أَخْبَارُ أَسْعَدَ في: المُنْتَظَمِ (١٠/ ١٣)، وَوَفَيَاتِ الأعْيَانِ (١/ ٢٠٧)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٧/ ٤٢)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٨٠).(١) لَمْ يَرِدْ في مَشْيَخَةِ ابنِ الجَوْزِيِّ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحَدِّثًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.