وَالتَّنَزُّهِ عَمَّا يَقْدَحُ فِي أَفْعَالِ غَيْرِهِ مِنَ المُتَفَقِّهِيْنَ، وَكَانَ يَوْمَ دَفْنِهِ مَشْهُوْدًا مِنْ كَثْرَةِ المُشَيِّعِيْنَ لَهُ، وَالبَاكِيْنَ حَوْلَهُ، وَالمُؤَبِّنِيْنَ لأَفْعَالِهِ، وَالمُتَأَسِّفِيْنَ عَلَيْهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (١). ولِلْمُهَذَّبِ أَحْمَدَ بنِ مُنَيِّرٍ (٢) الشَّاعِرِ الحَلَبِيِّ المَشْهُوْرِ رِسَالَةٌ إِلَى شَرَفِ الإِسْلَامِ يَمْدَحُهُ فِيْهَا وَأَهْلُ بَيْتِهِ بِقَصِيْدَةٍ، يَقُوْلُ فِيْهَا:
وَلَعَمْرِيَ لَوْلَا بَقِيَّةُ عَبْدِ الـ … ــوَاحِدِ الحَنْبَلِيِّ أَعْضَلَ دَاؤُهُ
هُمْ أَعَادُوا المَعْرُوفَ غَضًّا وَقَدْ صَوَّ … حَ مُخْضَرُّهُ وَغَاضَ بَهَاؤُهُ
مَعْشَرٌ أُرْضِعُوا النَّبَاهَةَ مِنْ عُوْ … دٍ نُضَارٍ مَاءُ المُرُوْءَةِ مَاؤُهُ
كُلُّ مَعْرُوفِهِمْ لِمَعْرُوْفِهِمْ طَلْـ … ـــقٌ وَهُمْ فِي مَكْرُوْهِهِ شُرَكَاؤُهُ
(١) سَاقط من (أ).(٢) هو أَحْمَدُ بنُ مُنَيِّرِ بنِ أَحْمَدَ بن مُفْلِحٍ الطَّرَابُلُسِيُّ (ت: ٥٣٤٨) يُلَقَّبُ عَينَ الزَّمَانِ، وَمهَذَّبَ الدِّيْنِ، كَمَا يُلَقَّبُ بِـ "الرَّفَّاءِ" شَاعِرٌ مُجِيْدٌ للشِّعْرِ، وَوُصِفَ بِأَنَّهُ كَانَ سَلِيْطَ اللِّسَانِ، كَثِيْرَ الهِجَاءِ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّه لا يَكَادَ يَسْلَمُ مِنْ مَقَاطِيْعِ هِجَائِيَّةِ مُنْعِمٌ عَلَيْهِ ولا مُسْيءٌ إِلَيْهِ، وَكَانَ شِيْعِيًّا إِمَاميًّا، ومَعَ شِدَّة هَجْوِهِ وَبَذَائِهِ لِسَانِهِ كَان يَتَحَرَّقَ شوْقًا إِلَى تَحْرِيْرِ بِلَادِ المُسْلِميْن مِنَ الصَّلِيْبِيِّنَ الغُزَاةِ، فَلَازَمَ عِمَادَ الدِّيْنِ، ثُمَّ ابْنَهُ نُوْرَ الدِّين الشَّهِيْدَ، وَقَالَ قَصَائِدَ فِيْهِمَا مَدْحًا لَهُمَا، وَتَأْيِيدًا لِنُصْرَةِ الدِّيْنِ، وَهِيَ تَقْطُرُ حَمَاسَةً وَتَشَوُّقًا إِلَى الجِهَادِ وَالتَّحْرِيْرِ. أَخْبَارُهُ في: ذَيْلِ تَارِيخِ دِمَشْقَ (٣٢٢)، وَالرَّوْضَتَيْنِ (١/ ٤٩)، وَخَرِيْدَةِ القَصْرِ (١/ ٧٨) (قِسْمِ شُعَرَاءِ الشَّامِ) والنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٥/ ٢٩٩)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ١٤٦). وَجَمَعَ شِعْرَهُ الدُّكتور سُعُوْد مَحْمُوْد عَبْدِ الجَابِرِ، مِنْ جَامِعَةِ قَطَر، وَنَشَرَهُ فِي دَارِ القَلَمِ سنَة (١٤٠٢ هـ). ثُمَّ جَمَعَهُ أَيْضًا الدُّكْتور عُمَر عبد السَّلَام تَدْمُرِي وَنَشَرَهُ فِي دَارَ الجِيْلَ سَنَةَ (١٩٨٦ م). وَقَدْ أَخَلَّتْ طَبْعَةُ الدُّكْتُورِ سُعُوْدٍ بِعَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الأَبْيَات، وَهِيَ مَوْجُوْدَةٌ فِي طَبْعَةِ الدُّكتور عُمَرَ عَنِ الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ فَحَسْبُ يُرَاجَع: الدِّيوان (١٤٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.