جَمَاعَةً لِيَسْتَعْلِمَ مَا هَذَا الصِّيَاحُ؟ فَتَبَسَّمَ الوَزِيْرُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الحَالِ، وَأَنْشَدَ مُتَمَثِّلًا:
وَكَمْ شَامِتٍ بِي عِنْدَ مَوْتِيَ جَاهِلٍ … بِظُلْمٍ يَسِلُّ السَّيْفَ بَعْدَ وَفَاتِي
وَلَوْ عَلِمَ المِسْكِيْنُ مَاذَا يَنَالُهُ … مِنَ الضُّرِّ بَعْدِي مَاتَ قَبْلَ مَمَاتِي
قُلْتُ: وَكَذَا وَقَعَ، فَإِنَّ البَلَدِيَّ (١) الَّذِي تَوَلَّى الوِزَارَةَ بَعْدَهُ لَمْ يُبْقِ مِنَ الأَذَى
= رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)} كَانَ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - قَدْ قتَلَ وَلَدَيْ الوَزِيْرِ ابنِ هُبَيْرَةَ وَخَلْقًا كَثِيْرًا، وَقَدْ أَثنَى المُؤَرِّخُونَ عَلَى الوَزِيْرِ ابنِ رَئيسِ الرُّؤَسَاءِ هَذَا، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: سَمِعَ مِنْ ابْنِ الحُصَينِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَيْهَقِيِّ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ حَافِدُهُ دَاوُدُ بن عَلِيٍّ، وَكَانَ أَوَّلًا أُسْتَاذَ دَارِ المُقْتَفِي، وَالمُسْتَنْجِدِ، وَوَزَرَ لِلْمُسْتَضِيءِ، وَكَانَ فِيْهِ مُرُوْءَةٌ، وَإِكْرَامٌ لِلْعُلَمَاءِ … وَكَانَ سَرِيًّا، مَهِيْبًا، جَوَادًا .. " وَقَالَ: "وَكَانَ الوَزِيْرُ ذَا انْصِبَابٍ إِلَى العِلْمِ وَالصُّوْفِيَّةِ، يُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ، وَيَشْتَغِلُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ بِالحَدِيثِ وَالفِقْهِ وَالأَدَبِ، وَكَانَ النَّاسُ مَعَهُ فِي بَلْهَنِيَّةٍ. . ." أَخْبَارُهُ فِي: المُنتَظَمِ (١٠/ ٢٨٠)، وَالكَامِلِ فِي التَّارِيْخِ (١١/ ٤٤٦)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٣٤٦)، وَتَارِيْخِ الإِسْلامِ (١٣٠)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٣٥٣)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٦/ ٨١)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٢٤٥).(١) في (ط): "البُلَيْدِيُّ" خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَالوَزِيْرُ البَلَدِيُّ هُوَ أَحْمَدُ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ بنِ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو جَعْفَرٍ (ت: ٥٦٦ هـ) يَبْدُو أَنَّهُ وَلِيَ الوِزَارَةَ بعْدَ ابنِ هُبَيْرَةَ، يبْدُو أَيْضًا أَنَّ ابنَ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ السَّالِفِ الذِّكرِ كَانَ يَطْمَحُ إِليْهَا، وَكَانَ لَهُ عَلَى الأَقَل يَدٌ فِي قَتْلِ ابنِ هُبَيْرَةَ لِلْوُصُوْلِ إِليْهَا، وَمِنْ ثَمَّ قتَلَ أَوْلَادَهُ، وَأَتْبَاعَهُ، فَلمَّا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ لَم يَرْضَ بِذلِكَ؛ لِذلِكَ لَمْ يَخْرُجْ لِتَلَقِي ابنَ البَلَدِيِّ لَمَّا قَدِمَ مِنْ "وَاسِطَ" إِلَى "بَغْدَادَ" لِتَوَلِّي الوِزَارَةَ إِلَّا مُكْرَهًا مِنْ قِبلِ الخَلِيفَةِ، وَعَمِلَ بَعدَ ذلِكَ ابنُ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ عَلَى قَتْلِ الخَلِيْفَةِ لِلْوُصُولِ إِلَى هَدَفِهِ، فتَحَقَّقَ لَهْ ذلِكَ، وَكَانَ هُوَ المُتَوَلِّي لِعقْدِ البَيْعَةِ لِلْمُسْتَضِيءِ، ثُمَّ اسْتَوْزَرَهُ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.