لِي الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ عَلِيُّ بنُ نَجَا قَالَ: زُرْتُ الشَّيْخَ عُثْمَانَ بنَ مَرْزُوقٍ بِـ "مِصْرَ" فَقَالَ: يَجِيءُ أَسَدُ الدِّينِ شِيْركُوْهُ إِلَى هَذِهِ البِلَادِ وَيَرُوْحُ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيءٌ، ثُمَّ يَعُوْدُ يَجِيْءُ وَيَرُوْحُ، وَلَا يَأْخُذُ البَلَدَ، ثُمَّ يَجِيْءُ فَيَأْخُذُ - مَا أَدْرِي قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ - فَيَمْلِكُ "مِصْرَ" فَجَرَى الأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: وَاللهِ يَا وَلَدِي مَا أَعْلَمُ الغَيْبَ، وإِنَّمَا لِي عَادَةٌ: أَنْ أَرَى رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَرَاهُ فِي بَعْضِ الجَمْعِ، فَيُخْبِرُنِي. قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ فِي المَنَامِ (١).
قَالَ النَّاصِحُ: وَسَمِعْتُ خَادِمَ الشَّيْخِ عُثْمَانَ بنِ مَرْزُوقٍ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِـ "سَيْفِ السُّنَّةِ" وَعَلَيْهِ آثَارُ الصَّلَاحِ، وَقَالَ لَهُ زَيْنُ الدِّينِ بنُ نَجَا: أَتَعْرِفُ الأَبْيَاتَ الَّتِي أُنْشِدَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِحَضَرَةِ الشَّيْخِ عُثْمَانَ بنِ مَرْزُوقٍ، فَسَمِعَ وَبَكَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْهَا، فَقَالَ (٢):
فَدَيْتُ مَنْ وَاصَلَنِي … مُحْتَفِيًا فِي وَصْلِهِ
كُنَّا عَلَى وَعْدٍ فَمَا … كَدَّرَهُ لِمَطْلِهِ
وعَادَ عِنْدِي كُلُّهُ … مُشْتَغِلًا بِكُلِّهِ
مَا خِلْتُ أَنْ يُصْلُحَ مِثْـ … ــلِي فِي الهَوَى لِمِثْلِهِ
وَإنَّمَا جَادَ عَلَـ … ـيَّ مِنْعِمًا بِفَضْلِهِ
وَلَمْ أَكُنْ أَهْلًا لَهُ … لكنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ
(١) كَلامٌ لا يُقْبَلُ، لا في المَنَامِ وَلَا في اليَقَظَةِ؟!(٢) في (ج): "كَدَّرَهُ المَطْلِهِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.