أَوْقَاتِهِ، لَمْ تَكُنْ تَفُوْتُهُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ إِلَّا نَادِرًا - يَقُوْلُ: لَمَّا بَلَغَ مُصْلِحُ الدِّيْنِ عَقْدَ الثَّمَانِيْنَ قَالَ: أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُمْهِلَنِي إِلَى التِّسْعِيْنَ، وَأَنْ يوَفِّقَنِي كُلَّ يَوْمٍ لِخَتْمَةٍ، فَاسْتُجِيْبَتْ دَعْوَتُهُ، فَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَسَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَحمَدَ الحَمَّامِيَّ الحَنْبَلِيَّ يَقُوْلُ: قَامَ عَمِّي (١) - يَعْنِي: مُحَمَّدُ بنَ أَحْمَدَ المُصْلِحَ - لَيْلَةً لِوُرْدِهِ قَبْلَ الوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَقُوْمُ فِيْهِ لِوُرْدِهِ فِي سَائِرِ لَيَالِيْهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ - وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ - أَيُّهَا المُصْلِحُ، مَا أَسْرَعَ ما قُمْتَ اللَّيْلَةَ.
حَدَّثَ المُصْلحُ بِـ "أَصْبَهَانَ" وَ"بَغْدَادَ" حِيْنَ قَدِمَهَا حَاجًّا (٢)، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو المَحَاسِنِ القُرَشِيُّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ لِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَالشَّرِيْفُ الزَّيْدِيُّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ. وَرَوَى عنْهُ مِنْ أَهْلِ "بَغْدَادَ" أَحْمَدُ البَنْدَنِيْجِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ سَعِيْدٍ المُقْرِئُ (٣) وَغَيْرُهُمَا.
(١) لَا أَدْرِي كَيْفَ يَكُوْنُ عَمُّهُ وَوَالِدُهُ (مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ)؟! إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ أَبُوهُ يُسَمَّى مُحَمَّدًا عَلَى اسْمِ عَمِّهِ أَيْضًا، أَوْ هُوَ أَخُوْهُ مِنْ أُمِّهِ؟! وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِ الحُسَيْنِ هَذَا.(٢) قَالَ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ: "قَدِمَ "بَغْدَادَ" حَاجًّا، وَحَدَّثَ بِهَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِينَ وَخَمْسِمَائَةَ. . ." وَنَقَلَ ابنُ الفُوَطِيِّ فِي "مَجْمَعِ الآدَابِ" عَنِ ابنِ النَّجَّارِ قَوْلَهُ: "قَدِمَ "بَغْدَادَ" طَالِبًا بِالحَجِّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمَائَةَ وَلَمْ يُحَدِّثْ حَتَّى عَادَ مِنَ الحَجِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، فَحَدَّثَ بِاليَسِيرِ. . ." أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: لَعَلَّ سَنَةَ "تِسْعٍ" في "تَارِيخ ابنِ الدُّبَيْثِيِّ"، مُحَرَّفَة عَن "سَبْعٍ" مِنَ النُّسَّاخِ، أَوْ هِيَ وَهْمٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللهُ - لأَنَّهَا كَذلِكَ فِي "المُخْتصَر المُحْتَاجِ إِلَيْهِ" أَيضًا؟!.(٣) يُوْسُفُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسَافِرِ بنِ جَمِيْلٍ المُقْرِئُ، البَغْدَادِيُّ، البَنَّاءُ (ت: ٦٠١ هـ). ذَكَرَهُ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.