بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيِّ - فِيْمَا ذَكَرَهُ ابْنُ القَطِيعِيِّ - وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ بْنِ الفَرَّاءِ، وَقَرَأَ الأَدَبَ علَى أَبِي مَنْصُورِ بْنِ الجَوَالِيْقِيِّ، وَصَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الزَّبِيْدِيَّ، الوَاعِظَ الزَّاهِدَ (١) مِنْ حَدَاثَتِهِ، وَكَمَّلَ عَلَيْهِ فُنُوْنًا مِنَ العُلُوْمِ الأَدَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَأَخَذَ عَنْهُ التَّاَلُّهَ وَالعِبَادَةَ، وَانْتَفَعَ بِصُحْبَتِهِ حَتَّى إِنَّ الزَّبيْدِيَّ كَانَ يَرْكَبُ جَمَلًا وَيَعْتَمُّ بِفُوْطَةٍ، وَيَلْوِيْهَا تَحْتَ حَنَكِهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوْفٍ، وَهُوَ مَخْضُوْبٌ بِالحِنَّاءِ، فَيَطُوْفُ بأَسْوَاقِ "بَغْدَادَ" وَيَعِظُ النَّاسَ، وَزِمَامُ جَمَلِهِ بِيَدِ أَبِي المُظَفَّرِ بْنِ هُبَيرَةَ، وَهُوَ أَيْضًا مُعْتَمٌّ بِفُوْطَةٍ مِنْ قُطْنٍ، قَدْ لَوَاهَا تَحْتَ حَنَكِهِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُ قُطْنٍ خَامٍّ، قَصِيرُ الكُمِّ وَالذَّيْلِ، وَكُلَّمَا وَصَلَ الزَّبِيْدِيُّ مَوْضِعًا أَشَارَ أَبُو المُظَفَّرِ بِمَسْبَحَتِهِ، وَنَادَى بِرَفِيعِ صَوْتِهِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيرَ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ". ذَكَرَ ذلِكَ أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ بْنُ المَرَسْتَانِيَّةِ (٢) فِي الكِتَابِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي مَنَاقِبِ الوَزِيْرِ وَفَضائِلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالعَرُوْضِ،
= ابْنُ مُحَمَّدِ". أخْبَارُهُ في: المُنْتَظَمِ (٩/ ١٨٣)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٣٨١١٩)، وَلِسَانِ المِيْزَانِ (١/ ٤٣٤)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٢٣).(١) هُوَ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ (ت: ٥٥٥ هـ) نَقَلَ عَنْهُ فِي الإِفْصَاح عَنْ مَعَانِي الصِّحَاح (١/ ٢٧٢)، (٢/ ١٠٦، ٥/ ٩٠). وَأَخْبَارُهُ في: المُنْتَظِمِ (١٠/ ١٩٧)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (٩/ ١٠٦) وسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٠/ ٣١٦)، وَالجَوَاهِرِ المُضِيَّةِ (٣/ ٣٩٤).(٢) هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ حُمَّرَةَ المَعْرُوْفُ بِـ "ابنِ المَارِسْتَانِيَّةَ" (ت: ٥٩٩ هـ) ذَكَرَه المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِه كَمَا سَيَأْتِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.