وَصَنَّفَ فِي تِلْكَ العُلُوْمِ، وَكَانَ مُتَشَدِّدًا فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَسِيَرِ السَّلَفِ.
قُلتُ: صَنَّفَ الوَزِيْرُ أَبُو المُظَفَّرِ كِتَابَ "الإِفْصَاحِ عَنْ مَعَانِي الصِّحَاحِ" فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهُوَ شَرْحُ صَحِيْحَيْ البُخَارِي وَمُسْلِمٍ (١)، وَلَمَّا بَلَغَ
(١) الصَّحِيْحُ أَنَّهُ شَرْحُ كِتَابِ "الجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ" لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ فَتُّوحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيِّ (ت: ٤٨٨ هـ) كَمَا صَرَّحَ المُؤَلِّفُ بِذلِكَ فِي مُقَدِّمَتِهِ ص (٤٠) وَكَانَ الحُمَيْدِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - قَدْ رَتَّبَ كِتَابَهُ هَذَا عَلَى أَسْمَاءِ الرِّجَالِ فَبَدَأَ بِالخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ، ثُمَّ بَقِيَّةِ العَشَرَةِ المُبَشَّرِيْنَ بِالجَنَّةِ … وَقَدْ سَمِعَهُ ابنُ هُبَيْرَةَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ (ت: ٥٣١ هـ) فِي سَنَةِ إِحدَى وَثَلاثِين وَخَمْسِمَائَة بِـ "الدُّوْرِ" عَنِ الحُمَيْدِيِّ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ، سَمَاعًا لَهُ مِنْهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ الحُمَيْدِيُّ إِسْنَادَهُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّحِيْحَيْنِ فِي آخِرِ الكِتَابِ. وَذَهَبَ الدُّكْتُور فُؤَادُ عَبْدُ المُنْعِمِ مُحَقِّقُ "الإِفْصَاحِ .. " إِلَى أَنَّ الهَرَوِيَّ المَذْكُوْرَ هُوَ مُؤلِّفُ كِتَابِ "الذَّخَائِرِ" فِي النَّحْوِ المُتَوفَّى فِي حُدُودِ سَنَةِ (٤١٥ هـ)؟! وَهَذَا خَطَأٌ كَبِيرٌ؛ لأَنَّ ابنَ هُبَيْرَةَ سَمِعَ مِنَ الهَرَوِيِّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ كَمَا هُوَ مُثْبَتٌ عِنْدَهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ ذلِكَ؟! وَالمُرَجَّحُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنَّ الهَرَوِيَّ المَذْكُوْرَ هُنَا هُوَ عَلِيُّ بنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الأَدِيْبُ، أَبُو الحَسَنِ (ت: ٥٣١ هـ). مُؤَدِّبُ أَوْلَادِ الوَزِيْرِ أَنُوشَرْوَانَ بنِ خَالِدٍ. حَدَّثَ عَنِ البَانِيَاسِيِّ، وَرِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ. ذَكَرَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِ الإِسْلَامِ (٢٤٨).وَقَدِ اهْتَمَّ العُلَمَاءُ بِكِتَابِ "الإِفْصَاحِ .. "، فَلَخَّصَهُ الحَافِظُ ابنُ الجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧ هـ) فِي كِتَابِهِ: "مَحْضِ المَحْضِ" وَأَلَّفَ عَلَى مِنْوَالِهِ كِتَابَهُ المَشْهُوْرَ "كَشْفَ المُشْكِل عَنْ حَدِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ"، شَرَحَ فِيهِ الجَمْعَ بَيْنَ "الصَّحِيْحَيْنِ" لِلحَافِظِ الحُمَيْدِيِّ أَفَادَ فِيْهِ مِنْ كِتَابِ ابنِ هُبَيْرَةَ كَثِيرًا. وَلَخَّصَهُ الحَسَنُ بْنُ الخَطِيْرِ النُّعْمَانِيُّ الفَارِسِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ (ت: ٥٩٨ هـ) وَسَمَّاهُ "الحُجَّةَ"، وَلَخَّصَ "الحُجَّةِ" هَذِهِ الحَافِظُ ابنُ حَجَرِ، رَحِمَهُ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.