وقوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال (ع): «فإن قال لنا قائل: ومن هؤلاء الضالون الذين أمرنا الله بالاستعاذة بالله أن يسلك بنا سبيلهم ونضل ضلالهم؟ قيل: هم الذين وصفهم الله في تنزيله، فقال: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧](١)، ثم روى بسنده إلى عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: النصارى» (٢).
قال محمد تقي الدين: ذكرت الآيتين الأخيرتين وجعلتهما من أدلة توحيد العبادة؛ لأنهما دعاء والدعاء عبادة كما في الحديث الصحيح:«الدعاء هو العبادة»(٣). رواه أحمد والأربعة والبخاري في «الأدب المفرد» عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ، وفي حديث آخر:«الدعاء مخ العبادة»(٤). رواه الترمذي عن أنس مرفوعًا عن النبي ﷺ، فهداية القلوب لا يقدر عليها إلا الله تعالى، فمن زعم من المتصوفة أن شيخه يتصرف في قلبه هداية وإضلالًا وتنويرًا وإظلامًا ولينًا وقسوة وإقبالًا وإعراضًا فقد اتخذ مع الله إلهًا آخر، قال النبي ﷺ: «يا مقلب
= ابن أبي حاتم (١/ ٣١)، و «الدر المنثور» (١/ ١٦). (١) انظر: «تفسير ابن جرير» (١/ ١٩٤). (٢) مضى تخريجه قريبًا، وهو صحيح. (٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧ و ٢٧١ و ٢٧٦)، والطيالسي (٨٠١)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٠٠)، وابن المبارك في «الزهد» (١٢٩٨ - ١٢٩٩) وفي «المسند» رقم (٧٤)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٧١٤)، والنسائي في «الكبرى» (١١٤٦٤)، وأبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٢٤٧، ٣٣٧٢) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٨٢٨)، والطبراني في «الصغير» (١٠٤١) وفي «الدعاء» (١ - ٧)، وابن منده في «التوحيد» رقم (٣٢٥)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٢٩ - ٣٠)، وابن حبان (٨٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠)، وأبو نعيم (٨/ ١٢٠)، والبيهقي في «الشعب» (١١٠٥) وفي «الدعوات الكبير» (٤)، والبغوي (١٣٨٤) وفي «التفسير» (٤/ ١٠٣)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وانظر: «الإعلام» (٤/ ١٠١ - ١٠٢)، «الموافقات» (٤/ ٣٩٨)، وتعليقي عليهما. (٤) أخرجه الترمذي (٣٣٧١) وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة»، والطبراني في «الأوسط» (٣٢٢٠) من حديث أنس والحديث ضعيف، وضعفه شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - في «ضعيف الترغيب» (١٠١٦). وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٢١).