للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو عبيدة حيًّا، لاستخلفته (١)». وقيل في قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾: نزلت في أبي عبيدة حين قتل أباه يوم بدر ﴿أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ في الصديق هم يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن (٢) ﴿أَوْ إِخْوَانَهُمْ﴾ في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير (٣)، ﴿أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ في عمر قتل قريبًا له يومئذ أيضًا، وفي حمزة وعلي، وعبيد بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذ (٤)، والله أعلم، قلت: ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله المسلمين في أسارى بدر فأشار الصديق بأن يفادوا فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين وهم بنو العم والعشيرة، ولعل الله تعالى أن يهديهم، وقال عمر: لا أرى ما رأى، يا رسول، هل تمكنني من فلان قريب لعمر فأقتله، وتمكن عليًّا من عقيل، وتمكن فلانًا من فلان، ليعلم الله (٥) أنه ليس في قلوبنا هوادة (٦) بكمالها (٧). للمشركين … (٨) القصة بكمالها. وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ أي: من اتصف بأنه لا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أباه أو أخاه، فهذا ممن كتب الله في قلبه الإيمان، أي: كتب له السعادة وقررها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته قال السدي: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾، أي (٩): جعل في قلوبهم الإيمان (١٠)، وقال ابن عباس: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾، أي: قواهم. وقوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١١)، وفي قوله


(١) أخرجه أحمد (١/ ١٨) وفي «فضائل الصحابة» (١٢٨٥ - ١٢٨٧)، وابن سعد (٣/ ٤١٣) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني (٣/ ٤١٨)، وابن جرير في «تاريخه» (٥/ ٣٣)، والحاكم (٣/ ٢٦٨)، وهو حسن.
(٢) انظر ما قدمناه من خبر إرادة قتل أبي بكر ولده في (ص ١٥٢) وهناك تخريجه.
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يومئذ».
(٤) وقيل غير ذلك، انظر: لباب النقول» (ص ٢٠٨)، «الدر المنثور» (٦/ ٨٦)، «الكشف والبيان» (٩/ ٢٦٥).
(٥) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.
(٦) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «موادة»!.
(٧) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٨) سبق تخريجها.
(٩) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.
(١٠) انظر: «تفسير السدي الكبير» (٤٥١).
(١١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كل هذا تقدم تفسيره غير مرة».

<<  <  ج: ص:  >  >>