يفعله اليهود والنصارى إلا فعلته كله لا تترك منه شيئًا، ولهذا قال سفيان بن عيينة:«من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى»(١).
قلت: فما أكثر الفريقين، لكن من رحمة الله تعالى ونعمته أن جعل هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة كما في حديث ثوبان الآتي قريبًا، قوله: «قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ هو برفع (اليهود) خبر مبتدأ محذوف، أي: أهم اليهود والنصارى الذي نتبع سنتهم؟ ويجوز النصب بفعل محذوف، تقديره: تعني اليهود (٢)؟ قوله:«قال: فمن؟» استفهام إنكاري، أي: فمن هم غير أولئك؟» (٣).
الثالث عشر: قوله: «ولمسلم عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين، الأحمر والأبيض. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا»، ورواه البرقاني في «صححه»، وزاد: وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق
= (١٦، ١٧)، واللالكائي في «السنة» رقم (١٤٧)، وابن بطة في «الإبانة» (١/ ٢٦٥)، وابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص ١٦) من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث أخرجه الدولابي في «الكنى» (٢/ ٣٠)، والحاكم (٤/ ٤٥٥) من حديث ابن عباس، هو بهما - إن شاء الله تعالى - حسن وحسنه شيخنا الألباني. انظر: «الصحيحة» تحت (١٣٤٨) ونبه على أنه وقع محرفًا في «المستدرك» في حديث ابن عباس «امرأته» بدل «أمه»، فلتنتبه لذاك، تولى الله هداك. (١) نقل هذا الأثر ابن تيمية في «الاقتضاء» (١/ ٦٧). (٢) غير موجود في مطبوع «الفتح». (٣) انظر: «فتح المجيد» (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) بتصرف.