منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﵎(١).
هذا الحديث رواه أبو داود في «سننه» وابن ماجه بالزيادة التي ذكرها المصنف.
قوله:«عن ثوبان» هو مولى النبي ﷺ(٢)، صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين، قوله:«زوى لي الأرض»، قال التوربشتي:«زَوَيْتُ الشيء: جمعته وقبضته، يريد تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه اطلاعه على القريب»(٣). وحاصله أنه طوى الأرض وجعلها مجموعة كهيئة كف في مرآة ينظره، قال الطيبي:«أي: جمعها لي حتى أبصرت ما تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها»(٤).
قوله:«وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها»، قال القرطبي: «هذا الخبر وجد مخبره كما قال ﷺ، وكان ذلك من دلائل نبوته وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى طنجة [بالنون والجيم](٥)، الذي هو منتهى عمارة المغرب، إلى أقصى المشرق مما [هو](٦) وراء خراسان والنهر وكثير من بلاد (٧) السند والهند والصغد، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال، ولذلك لم يذكر ﷺ أنه أريه ولا أخبر أن ملك أمته يبلغه» (٨)(٩).
قال محمد تقي الدين هذا خطأ، فإن طنجة هي أول عمارة المغرب، وآخرها نهاية شنقيط عند حدود السنيغال، وكيف يرتكبه القرطبي وبلده قرطبة طال ما كان مع المغرب دولة واحدة وليس بين قرطبة وطنجة إلا نحو مائتي ميل. وكان القرطبي متبحرًا في علوم كثيرة، ولكنه في تخطيط البلدان أبدى غاية الضعف، والكمال لله. اهـ.
(١) سبق تخريجه قريبًا. (٢) انظر: «الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي ﷺ من الخدم والموالي» للسخاوي (رقم ٣٢ - بتحقيقي). (٣) وهو في «شرح الطيبي على المشكاة» (١١/ ٣٦٣٧). (٤) «شرح الطيبي على المشكاة» (١١/ ٣٦٣٧). (٥) غير موجود في مطبوع «المفهم»، وهو كذلك في مطبوع «الفتح». (٦) غير موجود في مطبوع «المفهم». (٧) من مطبوع «المفهم»، وسقط من «فتح المجيد» والأصل. (٨) انظر: «المفهم» (٧/ ٢١٧). (٩) انظر: «فتح المجيد» (١/ ٤٤٤ - ٤٤٦).