قوله:«زوى لي منها» يحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل، وأن يكون مبنيًّا للمفعول.
قوله:«وأعطيت الكنزين، الأحمر والأبيض»، قال القرطبي: «يعني به كنز كسرى وهو ملك الفرس، وكنز (١) قيصر وهو ملك الروم، وقصورهما وبلادهما [وقد قال ﷺ](٢): «والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله»(٣) وعبر بالأحمر عن كنز قيصر لأن الغالب عندهم كان الذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى لأن الغالب عندهم كان الجوهر والفضة، ووجد ذلك في خلافة عمر (٤)، فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله، وجميع ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها، وكذلك فعل الله بقيصر» (٥). والأبيض والأحمر، منصوبان على البدل.
قوله:«وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة» هكذا ثبت في أصل المصنف ﵀«بعامة» بالباء، وهي رواية صحيحة في «صحيح مسلم» وفي بعضها بحذفها، قال القرطبي:«وكأنها زائدة؛ لأن «عامة» صفة السنة (٦)، والسنة (٧) والجدب (٨) الذي يكون به الهلاك العام، ويسمى الجدب والقحط: سنة، ويجمع على سنين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠]، أي: الجدب (٩) المتوالي» (١٠).
قوله:«من سوى أنفسهم» أي: من غيرهم من الكفار من إهلاك بعضهم بعضًا وسبي بعضهم بعضًا، كما هو مبسوط في التاريخ فيما قبل، وإلى (١١) زماننا
(١) في مطبوع «المفهم»: «وملك». (٢) في مطبوع «المفهم»: «وقد دلّ على ذلك قوله ﷺ في الحديث الآخر حين أخبر عن هلاكهما:». (٣) أخرجه البخاري (٦٦٢٩) ومسلم (٢٩١٩) من حديث جابر بن سمرة، وهو عند البخاري (٦٦٣٠) ومسلم (٢٩١٨) من حديث أبي هريرة. (٤) في مطبوع «المفهم»: «وقد ظهر ذلك ووجد كذلك في زمان الفتوح في خلافة عمر ﵁». (٥) انظر: «المفهم» (٧/ ٢١٧). (٦) في مطبوع «المفهم»: «صفة لسنة، فكأنه قال: بسنة عامة». (٧) في مطبوع «المفهم»: «ويعني بالسنة». (٨) بعدها في مطبوع «المفهم»: «العام». (٩) في مطبوع «المفهم»: «بالجدب». (١٠) انظر: «المفهم» (٧/ ١٢٧). (١١) كذا في مطبوع «الفتح»، وبدلها في الأصل: «وفي»!