للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى في «سننه» أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «يتقارب الزمان وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح ويكثر الهرج» قيل: يا رسول الله ما هو؟ قال: «القتل القتل» (١).

قوله (٢): «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»، أي: الأمراء والعلماء والعباد فيحكمون فيهم بغير علم فيضلونهم (٣) كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: ٦٧]، وكان بعض هؤلاء يقول لأصحابه: من كان له حاجة فليأت إلى قبري فإني أقضيها له، ولا خير في رجل يحجبه عن أصحابه: من كان له حاجة فليأت إلى قبري فإني أقضيها له، ولا خير في رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب ونحو (٤) هذا، وهذا هو الضلال البعيد، يدعو أصحابه إلى أن يعبدوه من دون الله، ويسألوه ما لا يقدر عليه من قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتهم، ومن هذا الضرب من يدعي أنه يصل مع الله إلى حال تسقط [فيها عنه] (٥) التكاليف، ويدعي (٦) أن الأولياء يُدعون أو يستغاث بهم في حياتهم ومماتهم، وإنهم ينفعون ويضرون ويدبرون الأمور على سبيل الكرامة، وأنه يطلع على اللوح المحفوظ ويعلم أسرار الناس وما في ضمائرهم أو يجوز بناء المساجد على قبور الأولياء (٧) والصالحين وإيقادها بالسرج، ونحو ذلك من الغلو والإفراط والعبادة لغير الله، فما أكثر هذا الهذيان والكفر والمحادة لله ولكتابه ولرسوله.

وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله : «إِنَّ أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون» (٨)، رواه أبو داود الطيالسي. وعن ثوبان أن رسول الله قال: «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» (٩)، رواه الترمذي (١٠)، وقد بين الله


(١) أخرجه أبو داود (٤٢٥٥)، وهو عند البخاري (٢٠٦١)، ومسلم (١٥٧).
(٢) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «قال».
(٣) في مطبوع «الفتح»: «فيضلوهم».
(٤) في مطبوع «الفتح»: «أو نحو».
(٥) بدلها في مطبوع «الفتح»: «عنهم».
(٦) في مطبوع «الفتح»: «أو يدعي».
(٧) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «الأنبياء».
(٨) أخرجه الطيالسي (٩٧٥ أو ١٠٦٨، ط. هجر)، وأحمد (٦/ ٤٤١)، والدارمي (٢١١) بإسناد فيه مجهول، والحديث صحيح له شواهد. انظر: «الصحيحة» (١٥٨٢)، والحديث الآتي.
(٩) أخرجه الترمذي (٢٢٢٩)، وأحمد (٥/ ٢٧٨، ٢٨٤) والدارمي (٢٠٩، ٢٧٥٢) والقضاعي (١١٦٦). وإسناده صحيح.
(١٠) غير موجود في مطبوع «الفتح».

<<  <  ج: ص:  >  >>