[القلم: ٩] ولا تخفهم فإن (١) الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وقال الحافظ البزار بسنده عن يزيد بن درهم قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول في هذه الآية: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قال: «مر رسول الله ﷺ فغمزه بعضهم فجاء جبريل قال: أحسبه. قال: فغمزهم فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنة فماتوا»(٢).
وقال ابن إسحاق: كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر (٣) وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم: الأول (٤): الأسود بن [المطلب أبو](٥) زمعة الأسدي، كان رسول الله ﷺ فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه، واستهزائه فقال:«اللهم أعم بصره وأثكله ولده»[والثاني](٦):
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل. (٢) في «مسنده» (١٣/ ٥١٩ - ٥٢٠) (رقم ٧٣٦٨) أو (٢/ ١٤٧٥ - مختصر الزوائد)، وقال البزار: «ولا نعلم أسند يزيد بن درهم عن أنس إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن أنس غيره». وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٧/ ٧١٢٧) من طريق محمد بن عثمان القرشي: ثنا يزيد بن درهم به نحوه وقال: «لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا يزيد بن درهم، تفرد به محمد بن عثمان القرشي». وذكره الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٤٩) عن ابن عباس! وليس عن أنس وقال: «رواه الطبراني في «الأوسط» والبزار بنحوه وفيه يزيد بن درهم ضعفه ابن معين ووثقه الفلاس» وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٥٣٨) وقال: «يخطئ كثيرًا». قال أبو عبيدة: أما حديث ابن عباس، فهو بمعناه، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥) رقم (٤٩٨٦)، وابن أبي حاتم - كما في الجواب «الصحيح»، (٤/ ٢١٥) - والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٣١٦ - ٣١٧) والضياء في «المختارة» (١٠) رقم (٩٤) وإسناده جيد. وأما قول الهيثمي في «المجمع» (٤٧/ ٧): «فيه محمد بن عبد الحكيم النيسابوري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات فهو صحيح، إلا أن النيسابوري توبع في رواية البيهقي والضياء، ولذا حسنه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ١٠١)، وزاد في عزوه إلى ابن مردويه وأبي نعيم في «الدلائل»، وصححه الضياء المقدسي. (٣) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: من قومه» وكذا في مصادر. (٤) في مطبوع تفسير ابن كثير: «من بني أسد بن عبد العزى بن قصي». (٥) من مطبوع «تفسير ابن كثير»: وسقطت من الأصل! (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومن بني زهرة».