الأسود بن عبد يغوث الزهري (١) الثالث (٢): أبو الوليد بن المغيرة [المخزومي](٣) ورابعهم (٤): العاص بن وائل السهمي (٥) وخامسهم (٦): الحارث بن الطلاطلة الخزاعي (٧) فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء أنزل الله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٨).
وقوله: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تهديد شديد ووعيد أكيد لمن جعل مع الله معبودا آخر وقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أي: وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم ضيق صدر وانقباض (٩)، فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل عليه، فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه، وعبادته التي هي الصلاة، ولهذا قال: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد بسنده عن نعيم بن همار (١٠) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره»(١١) ورواه أبو داود والنسائي من طريق
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بن وهب بن عبد مناف بن زهرة». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومن بني مخزوم». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بن عبد الله بن عمر بن مخزوم». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم». (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومن خزاعة». (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن ملكان». (٨) أخرجه ابن جرير (١٤/ ٤٨)، وأبو نعيم في «الدلائل» (ص ٢٢٢ - ٢٢٣). وهو مرسل، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس. ووردت تسميتهم في مرسل عكرمة، عند عبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٣٥٢/ ١) ومن طريقه ابن جرير (١٤/ ٤٩)، وإسناده صحيح. (٩) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لك انقباض صدر وضيق». (١٠) تحرف في الأصل إلى «عمار»! (١١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٩٣، ٩٤)، والنسائي في «الكبرى» (١/ ٤٦٦ - ٤٦٨)، وابن قانع في «معجم الصحابة (٣/ ١٥١ - ١٥٢) والطبراني في مسند الشاميين» (١١٦٩)، وابن حبان (٢٥٣٤)، ووقع خلاف في تعيين اسم صاحبيه، وهذا لا يقدح في أصل صحة الحديث، فهو صحيح، وانظر: «تهذيب =