آخر بنحوه (١)، ولهذا كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى (٢)، وقوله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾. قال البخاري (٣): «قال سالم: الموت». وسالم هذا هو: سالم بن عبد الله بن عمر ويستدل بهذه (٤) الآية الكريمة وهي قوله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتًا، فيصلي بحسب حاله كما ثبت في «صحيح البخاري»(٥) عن عمران بن حصين ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم، وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء ﷺ كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد (٦) وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة، وإنما المراد باليقين ههنا الموت كما قدمناه» (٧).
فصل
قال محمد تقي الدين: ينبغي للداعي إلى التوحيد إذا جاء قومًا مشركين في هذا الزمان، أن يتلطف في الدعوة فيقيم لهم الدليل تلو الدليل، على أن ما هم
= «الكمال» (٢٩/ ٤٩٧ - ترجمة نعيم). (١) أخرجه أبو داود (١٢٨٩)، والنسائي في «الكبرى» (١/ ٤٦٧)، والدارمي (١٤٥٩) وابن حبان (٦/ ٢٥٣٣)، وأبو يعلى (٣/ ١٧٥٧)، والحديث صحيح. (٢) أخرجه أبو داود (١٣١٩)، وأحمد (٥/ ٣٨٨)، والطبري (١/ ٢٦٠)، وأبو عوانة (٦٨٤٢)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ١٨٩)، والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٧٤)، وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ٢١٢) من حديث حذيفة وفي إسناده محمد بن عبد الله الدولي لم يرو عنه غير عكرمة وله شاهد من حديث صهيب، ولذا حسنه شيخنا الألباني. (٣) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾). (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من هذه». (٥) أخرجه البخاري (١١١٧)، وأبو داود (٩٥١) والترمذي (٣٧١)، وأحمد (٤/ ٤٢٦) وغيرهم. (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الناس». (٧) انظر: «تفسير ابن كثير»: (٨/ ٢٨٣ - ٢٨٧) بتصرف.