عليه شرك، فإن قالوا له: قد جعلتنا كفارًا يقول لهم: أنا أدعوكم إلى ترك هذا العمل الذي عرفتكم حقيقته، ولا أريد أن أسبّكم، ولا أن أتنقصكم، فإن تركتم هذه الأعمال أطعتم الله ورسوله وحققتم التوحيد، وغفر الله لكم ما تقدم منها، فمن أصر على الشرك بعد بيان الدليل فلا حرج عليه أن يسمّيه مشركًا إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك، وقد جربت هذه الطريقة في بلدان مختلفة فنجحت، انظر كتابي:«الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة»(١). كما كفى الله رسوله ﷺ المستهزئين (٢) فإن الله يكفي كلّ من اتبعه بصدق،
(١) طبع أكثر من مرة، وهو مليء بالقصص والحكايات التي تدل على كلام المصنف هذا، بل تكاد تقول: إن هذا الكتاب خاص بمذكرات الهلالي الدعوية، وأخبرني تلميذ المصنف الشيخ العلامة محمد بو خبرة - حفظه الله - في شعبان سنة ١٤٢٦ هـ أن له على ما ذكر العلامة الهلالي في هذا الكتاب ملحوظات تخص أسماء الأشخاص وتاريخ بعض المعلومات، قال عن سبب وقوع هذا: «لطول العهد، وتقدمه في السن، فكان الهلالي ينسى بعض الأسماء أو يذكرها محرفة»، ثم طلبتها، وأُرسِلَتْ لي. (٢) كفاية الله نبيه المستهزئين، تشمل في حياته وبعد وفاته، وهذه سنة شرعية وكونية الله ﷿، فإن الله ﷿ عاقب جمعًا ممن استهزأ بسنته بعد وفاته، وقد وقفت على قصص كثيرة من بطون الكتب، وأفردتها في مقالة منشورة في مجلتنا «الأصالة» عدد (١٥ - ١٦) بتأريخ ١٥ ذي القعدة ١٤١٥ هـ (ص ٧ - ١٠)، ومما يعجبني غاية ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٢٣٣) على إثر ما أخرجه البخاري (٣٦١٧)، ومسلم (٢٧٨١) من حديث أنس أن رجلًا كان يكتب للنبي ﷺ، فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فعرفوه، قالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد! فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذًا. قال شيخ الإسلام على إثره: فهذا الملعون الذي افترى على النبي ﷺ أنه ما كان يدري إلا ما كتب له، قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دفن مرارًا، وهذا أمر خارج عن العادة، يدل كل أحد على أن هذا عقوبة لما قاله، وأنه كان كاذبًا؛ إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم هذا، وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد؛ إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا، وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب؛ إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد. ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما لحصر المسلمون فيها =