للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستهزئين بالتوحيد في زمانه، وقد رأينا من ذلك العجب العجاب، نسأل الله أن يزيدنا من فضله، ويحفظنا من شرور أنفسنا.

وقوله: (فغمزه بعضهم) يعني ، قال ابن الأثير في النهاية: «الغمز: العصر والكبس باليد … وبعضهم فسر الغمز في بعض الأحاديث بالإشارة كالرمز بالعين أو الحاجب أو اليد» (١). اهـ.

وفي «تفسير الجلالين» عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا﴾ «أي: المؤمنون ﴿بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٠] أي: يشير المجرمون إلى المؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء» (٢).

قال محمد تقي الدين: ذكرني الخبر أن بعضهم غمز النبي وهذا الغمز يحتمل أن يكون باليد بمعنى الكبس والدفع ويحتمل أن يكون بالحاجب والعين استهزاء والأول أظهر؛ لأن غمز جبريل لأولئك النفر كان فيما يظهر باليد، ولذلك أصابهم الوجع ثم الموت، والجزاء من جنس العمل، والله أعلم.

وقوله: (وكانوا ذوي أسنان وشرف) أي: كانوا شيوخًا متقدمين في السِّنِّ، وذوي منازل عالية في قومهم، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: معبودًا آخر، فكل من استغاث بمخلوق لجلب خير أو دفع شر بطريق الهمة والحال لا بطريق الأسباب، أو طلب منه قضاء حاجة، كذلك فقد جعله إلها، انظر: ما تقدم في (سورة الأعراف) عند قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] فقد بسطت القول هناك في هذا المعنى وبالله التوفيق.


بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس منه حتى إذا تعرض أهله لسب رسول الله والوقيعة في عِرْضِه، تعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عَنْوَة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوه فيه.
وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين.
قال أبو عبيدة: اللهم عذب من وقع في نبيك محمد ، واشف صدورنا منه، فإنه لا يعجزك، واجعله عبرة لكل أحد.
(١) «النهاية» (٨٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦).
(٢) «تفسير الجلالين» (ص ٧٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>