للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٦٧)[النساء: ١١٧] وقوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ أي: مخالفًا مستكبرًا عن طاعة ربه، فطرده وأبعده فلا تتبعه تصر مثله ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أي: عذاب (١) شركك وعصيانك لما أمرك به ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ يعني: فلا يكون لك مولى ولا نصيرًا ولا (٢) مغيثًا إلا إبليس، وليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيء، بل اتباعك له موجب لإحاطة العذاب بك، كما قال تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ الآية، يقول تعالى مخبرًا عن جواب أبي إبراهيم لولده (٣) فيما دعاه إليه أنه (٤): ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي﴾ يعني أما (٥) تريد عبادتها ولا ترضاها، فانته عن سبها وشتمها وعيبها، فإنك إن لم تنته عن ذلك، اقتصصتُ منك وشتمتك وسببتك، وهو قوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قاله ابن عباس والسدي وغيره (٦). وقوله: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قال ابن عباس وغير واحد: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قال: سويًا سالمًا قبل أن تصيبك مني عقوبة (٧) فعندها قال إبراهيم لأبيه ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ كما قال تعالى في صفة المؤمنين: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] ومعنى قول إبراهيم لأبيه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ يعني: أما أنا فلا ينالك مني مكروه ولا أذى، وذلك لحرمة الأبوة ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ (٨)


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ناصرًا و».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لولده إبراهيم».
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: (قال).
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إن كنت لا».
(٦) كذا في الأصل وعند ابن كثير: (قاله ابن عباس والسدي وابن جريج والضحاك وغيرهم، وصواب المذكور: «وغيرهما». وأسنده ابن جرير (١٥/ ٥٥٢) عن السدي وابن جريج والضحاك، وأسنده ابن أبي حاتم (٧/ ٢٤١٠) عن ابن عباس.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٧/ ٢٤١٠) رقم (١٣١٤٠)، وابن جرير (١٥/ ٥٥٤)، وابن المنذر، كما في «الدر المنثور (٤/ ٢٧٢)، ولم أظفر إلا بإسناد ابن جرير، وهو ضعيف.
(٨) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي:».

<<  <  ج: ص:  >  >>