للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] ولهذا إنما ذكر ههنا إسحاق ويعقوب، أي: جعلنا له نسلًا وعقبًا أنبياء أقر الله بهم عينه في حياته ولهذا قال: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ فلو لم يكن يعقوب قد نبئ في حياة إبراهيم لما اقتصر عليه ولذكر ولده يوسف فإنه نبي أيضًا، كما قال رسول الله ، في الحديث المتفق على صحته، حين سئل عن خير الناس؟ فقال: «يوسف نبي الله ابن يعقوب نبي الله ابن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله» (١)، وفي اللفظ الآخر (٢): «أنا الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». وقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٣): يعني: الثناء الحسن، وكذا قال السدي ومالك بن أنس وقال ابن جرير (٤): «إنما قال: عَلِيًّا لأن جميع الملل والأديان يثنون عليهم، ويمدحونهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» (٥).

[فصل]

قال محمد تقي الدين في هذا الكلام فوائد:

الأولى: إن العرب الشماليين كانوا ينتسبون إلى إسماعيل وإبراهيم، ويعظمونهما، فأمر الله سبحانه نبيه محمدًا ، أن يحتج عليهم بما صنع إبراهيم مع أبيه حين دعاه إلى التوحيد فأبى، فكانت العاقبة لإبراهيم وذريته، وكانت عاقبة أبيه آزر لما أصر على الشرك، الخسران المبين.

الثانية: كل من عبد غير الله تعالى من الأصنام، والأوثان، والقباب، والغائبين، والأموات، وغير ذلك من المعبودات، فإنه يعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنه شيئًا، لأن الذي يسمع جميع الأصوات ويبصر جميع المبصرات في


(١) أخرجه البخاري (٣٣٨٣)، ومسلم (٢٣٧٨) بنحوه من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه الترمذي (٣١١٦) وهو حسن، وانظر: «الصحيحة» (١٦١٧، ١٨٦٧).
(٣) أخرجه الطبري (١٥/ ٥٥٧)، وعزاه السيوطي في «الدر» (٤/ ٢٧٢) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وهو في تفسيره المطبوع (٧/ ٢٤١٠) رقم (١٣١٤٣) دون سند، ومذكور أيضًا في «صحيفة علي بن أبي طلحة» رقم (٧٩٠).
(٤) انظر: «تفسير ابن جرير» (١٥/ ٥٥٧).
(٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٢٥٣ - ٢٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>