للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين (١). ما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم في ذلك، حيث قال بسنده عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله : «يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي» (٢).

إسناده جيد، (وثعلبة بن الحكم) هذا، هو: (الليثي) ذكره أبو عمر في «استيعابه» (٣) وقال: «نزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب».

وقال قتادة: ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ لا والله ما جعله شقاء ولكن جعله رحمة ونورًا ودليلًا إلى الجنة، ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ إن الله أنزل كتابه وبعث رسوله (٤) رحمة رحم بها عباده، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه، وقوله: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ أي: هذا القرآن الذي جاءك يا محمد هو (٥) تنزيل من ربك (٦) رب كل شيء ومليكه القادر على ما يشاء، الذي خلق الأرض بانخفاضها وكثافتها، وخلق السموات العلى في ارتفاعها ولطافتها.

وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف، بما أغنى عن إعادته أيضًا، وإن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل، وقوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا


(١) أخرجه البخاري (٣١١٦)، ومسلم (١٠٣٧).
(٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣/ ٨٤) رقم (١٣٨١) وعنه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٤٨٧) رقم (١٣٨٦) من حديث ثعلبة بن الحكم، وذكره الهيثمي في «المجمع» وقال: «رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون»! وتابعه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٢٢١)! وفي إسناده العلاء بن مسلمة الرواسي، قال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الثقات»، وقال ابن طاهر: «كان يضع الحديث»، وقال الأزدي: «لا تحل الرواية عنه». نعم؛ للحديث شواهد، ولكنها شديدة الضعف. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٨٦٧).
(٣) انظر: «الاستيعاب» (ص ١٠٦، ط. دار الأعلام).
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رسله».
(٥) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٦) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».

<<  <  ج: ص:  >  >>