للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة … ولا عمود إذا لم ترس أوتاد

فإن تجمع أوتاد وأعمدة … وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا

(فكادوا) هنا أرادوا، قاله صاحب «اللسان» (١). والقول الثاني: «إنها صلة لا تدل على شيء، وهذا مرجوح (٢). وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أي: بما تعمل كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التحريم: ٧] وقوله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ الخطاب لموسى يعني: اخترتك لكلامي ورسالتي، فهو كقوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤].

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهالهم سادوا
والأبيات في «أمالي القالي» (٢/ ٢٢٨) و «الحماسة البصرية» (٢/ ٦٩) و «مجموعة المعاني» (١٥) و «نهاية الأرب» (٣/ ٦٤).
(١) انظر: «لسان العرب» (٣/ ٣٨٥ - كيد).
(٢) رجح الشنقيطي في دفع إيهام الاضطراب (١٧٠ - ١٧١) أن معنى الآية: أكاد أخفيها من نفسي، أي: لو كان ذلك يمكن. وهذا على عادة العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم، والواحد منهم إذا أراد المبالغة في كتمان أمر قال: كتمته من نفسي؛ أي: لا أبوح لأحد. ومنه قول الشاعر:
أيام تصحبني هند وأخبرها … ما كدت أكتمه عنها من الخبر
ونظير هذا من المبالغة قوله في حديث السبعة الذين يظلهم الله: «رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». وهذا القول مروي عن أكثر المفسرين .. وممن قال به: ابن عباس، ومجاهد وقتادة، وأبو صالح، كما نقله عنهم ابن جرير، وجعفر الصادق، كما نقله عنه الآلوسي في «تفسيره». ويؤيد هذا القول أن في «مصحف أبي»: «أكاد أخفيها من نفسي»؛ كما نقله الآلوسي وغيره.
وروى ابن خالويه أنها في «مصحف أبي» كذلك بزيادة: (فكيف أظهركم عليها). وفي بعض القراءات بزيادة: (فكيف أظهرها لكم). وفي «مصحف عبد الله بن مسعود» بزيادة: (فكيف يعلمها مخلوق). كما نقله الآلوسي وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>