للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى﴾ ﴿يرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (٩١) قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا﴾ ﴿تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) قَالَ يَبْنَؤُمَ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي﴾ ﴿خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤) قَالَ فَمَا﴾ ﴿خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ﴿مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قَالَ﴾ ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ﴾ ﴿تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ﴾ ﴿فِي الْيَمِ نَسْفًا (٩٧) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ﴾ ﴿كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: ٨٨ - ٩٨]

قال محمد تقي الدين: المهم في ذكر هذه الآيات، ذكر إنكار موسى على السامري ومن اتبعه من قوم موسى في اتخاذهم العجل الذهبي إلها من دون الله، مع أنه لا يتكلم ولا يسمع ولا يجيب سائلًا، وخواره ليس بكلام كالخوار الذي يفعله المتأخرون من أدعياء التصوف وأصحاب الطرائق القدد، ويكذبون على الله والناس، فيسمون ذلك الخوار ذكر الله (١)، وقد أجمع أهل الأديان، وسائر العقلاء على أن ذكر الله لا بد أن يكون بلغة من اللغات، وأن يكون له معنى يفهمه الذاكر والسامع، وعباد القبور والأضرحة والقباب المزخرفة، شر من عُباد العجل، لأن العجل له خوار، وتلك الأضرحة ليس لها خوار، والفريقان كلاهما مشرك بالله، وعباد القبور وعباد عجل السامري شر من الوثنيين من أهل الهند الذين يعبدون البقرة الأنثى، لأن البقرة فيها حياة حقيقية وينتفع الناس بلبنها


(١) قال القرطبي في «تفسيره» في أوائل سورة الأنفال (٧/ ٣٦٦) عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]: «فهذه حالة العارفين بالله، الخائفين من سطوته وعقوبته، لا كما يفعله جهال العوام، والمبتدعة الطعام، من الزعيق والزئير، ومن النُّهاق الذي يشبه نهاق الحمير. فيقال لمن تعاطى ذلك، وزعم أن ذلك وجد وخشوع: لم تبلغ أن تساوي حال الرسول، ولا حال أصحابه في المعرفة بالله، والخوف منه، والتعظيم لجلاله، ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله، والبكاء خوفًا من الله». وانظر بقلمي: «القرطبي والتصوف» (ص ٩ - ٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>