للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الِهَةٌ استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع، ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ﴾ أي: هذه الآلهة التي تعبدونها من دونه لا يملكون من الأمر شيئًا، فإن الله تعالى لو أرادني بسوء ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ١٧]، وهذه الآلهة (١) لا تملك دفع ذلك ولا منعه، ولا ينقذونني مما أنا فيه: ﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: إن اتخذتها آلهة من دون الله، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾، قال ابن عباس يقول لقومه: ﴿إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الذي كفرتم به ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ أي: فاسمعوا قولي، ويروى أنهم قتلوه فأدخله الله الجنة، فاغتبط بذلك، ﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (٢) (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قال بعض السلف: «المؤمن ينصح دائمًا لقومه حيًّا وميتًا» فهذا الرجل تمنى لقومه أن يعرفوا فضل التوحيد واتباع الرسل، وما أعد الله لصاحبه من الكرامة، فيعمل بذلك فينال من السعادة مثل ما نال. اهـ.

قال محمد تقي الدين: كل مسلم مخلص يجب عليه أن يقتدي بهذا الرجل [الذي] (٤) ذكره الله تعالى في كتابه العزيز، وأثنى عليه بهذا الثناء العظيم، خصوصًا في زمان غربة الإسلام. اهـ.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦٠ - ٦١].

قال (ك): هذا تقريع من الله تعالى للكفرة من بني آدم الذين أطاعوا


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأصنام».
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٩) بنحوه عن ابن مسعود، وعزاه في «الدر» (١٢/ ٣٣٩) لعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر عن كعب أن ابن عباس سأله، … وذكر نحوه.
(٣) من «تفسير ابن كثير» (١١/ ٣٥٤ - ٣٥٥) بتصرف يسير.
(٤) سقطت من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>