للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البقر، ولا يحاولون إقناع النَّاس بالحجة والبرهان العَقلي، بل يشهرون السَّيف في وُجوه العَوام، ويقهرونهم بالنَّار والحديد، ويحرمون عليهم التَّفكير بعقولهم، حتى يجعلُوهم بباغاوات، يمدحون ما لا يعلمون، ويذمُّون ما لا يعلمون، وكُل عاقل لا يُريد أن يخادع نفسه، ولا أن يخادع النَّاس لا يستطيع أن يتصور فضلًا عن أن يصدق أن هذا العالم موجود بلا صانع، وأن صانعه الطبيعة الصَّماء البَكماء العَمياء؛ التي ليس لها علم ولا إرادة ولا اختيار. ولمَّا رجعت إلى المغرب بقصد الاستقرار فيه بعد الثَّورة الأولى في العراق، وما ارتكبه الشيوعيون هناك من الغشم وإراقة الدِّماء بدون تمييز، دعتني إدارة مجلة «دعوة الحقِّ» إلى نشر مقالات فيها لإنقاذ الشَّباب، وبعض الكُهول ممَّا وقعوا فيه من الخبط في العقائد فعمدت إلى كتاب «الإنسان لا يقوم بنفسه» MAN does not - stand alone تأليف رئيس المجمع العلمي في الوِلاية المتحدة سابقًا، الأستاذ الدكتور كريسي موريسن، وترجمته بالعربية، وشرحته وعلَّقت عليه، ونشرته في أربع وعشرين مقالة في «دعوة الحقِّ» (١) وسأذكر هنا منه دليلًا واحدًا بدأ به المصنف مُقدِّمة كتابه، وأحيل القارئ على مُطالعة هذا الكتاب، أصله الإنكليزي، أو ترجمتي له، وقد طُبع في بيروت باسم «الطريق إلى الله» (٢) ودونك المثال:

قال المُؤلِّف: المذكور في أول الكتاب، افترض أنك أخذت عشرة أفلس، وكتبت على كل واحد رقمًا مُبتدئًا من واحد إلى عشرة، ثم وضعت الأفلس العشرة في كيس، ثم هززت الكيس هزًّا عنيفًا حتى اختلطت الأفلس بعضُها ببعض، ثم أردت أن تخرج تلك الأفلس على أن تصادف يدك عند إدخالها الكيس في المرة الأولى؛ الفلس المرقوم بواحد، وفي المرة الثانية الفلس المرقوم برقم اثنين، وفي الثالثة الفلس المرقوم برقم ثلاثة .. وهكذا إلى آخرها على الترتيب، فكم يكون حظك من النجاح في المرة الأولى أن تصادف الفلس المرقم برقم واحد؟ يكون


(١) السَّنة الثالثة، الأعداد (٣) - (١٠) سنة ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م، والسَّنة الرابعة، الأعداد (١ - ٤ و ٦ - ٩) سنة ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦٠ - ١٩٦١ م، والسَّنة الخامسة، الأعداد (٢، ٤ - ٨، ١٠) سنة ١٣٨١ - ١٣٨٢ هـ/ ١٩٦١ م - ١٩٦٢ م، والسنة السادسة، الأعداد (٢، ٣) ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م، وهي جميعًا في كتابي «مقالات الهلالي»، وطبعت هذه المقالات في كتاب مستقل بعنوان «دواء الشاكين» في المغرب، الدار البيضاء.
(٢) «الطريق إلى الله» هو جزء منه، وقد طبع برمته في الدار البيضاء ونسخه موجودة تباع. (منه).

<<  <  ج: ص:  >  >>