عشرة في المائة، وفي المرة الثانية الفلس المرقم برقم اثنين. على التوالي يكون واحدًا في المائة، فإن أردت أن تدخل يدك في الكيس ثلاث مرات متوالية، وتصادف المرة الأولى الفلس المرقوم برقم واحد، وفي المرة الثانية الفلس المرقوم برقم اثنين وفي المرة الثالثة الفلس المرقوم برقم ثلاثة، فإن حظك من النجاح يكون واحدًا في ألف، وإن أردت أن تصادف الأول والثاني والثالث والرابع على التوالي، فإن حظك من النجاح يكون واحدًا من عشرة آلاف، وقس على ذلك إلى العاشر، فإن حظك من النجاح أن تصادف يدك الفلس المرقوم برقم واحد، إلى الفلس المرقوم برقم عشرة، على التوالي يبلغ رقمًا لا يتصوره العقل، وهو واحد من عشر ملايين.
والغرض من ضرب هذا المثل السهل الإدراك أن نبين مقدار استحالة قول من يزعم أن هذا العالم تم خلقه وتدبيره بالمصادفة، فإن هناك شروطًا لازمة لوجود الحياة على أرضنا هذه، وهذه الشروط لا يمكن أبدًا من الوجهة الحسابية أن توجد كلها بالنسب المطلوبة بالمصادفة المجردة على أي أرض، في أي أرض في أي زمان، لذلك يتحتم أن يكون وراء الطبيعة كائن عالم مدبر، إذا علمت ذلك، وهو حق، تعلم يقينًا أن خلق هذا العالم مقصود ومقرر قبل وجوده تقديرًا دقيقًا.
البَابُ الثَّانِي
قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الطور: ٤٣] قال (ك): ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وهذا إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأوثان والأصنام (١) مع الله، ثم نزه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون فقال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: تقدم في مواضع أخرى أن معنى إله معبود، ولذلك كان مفتاح الإسلام «لا إله إلا الله» فقائلها بالصدق يشهد على نفسه ويعاهد ربه
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأصنام والأنداد». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٢٣٩).