لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ويجتهد أن لا يعود إلى ذلك، فإن كان صادقًا لا تمر عليه إلا مدة قليلة حتى تزول عنه تلك العادة، ويتعود الحلف بالله وحده، كما وقع لأصحاب رسول الله ﷺ(١)، وكذلك الذي اعتاد أن يهتف باسم شيخ عند قيامه وقعوده، وعند ما يصيبه فزع إذا تاب من الشرك، يعود نفسه ترك ذلك، وإذا جرى لسانه بذلك بدون قصد يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وكذلك الذي اعتاد أن يقول: لولا الله وفلان لوقع كذا وكذا، إذا تاب من الشرك يعود نفسه أن يقول: لولا الله ثم فلان. اهـ.
وقول النبي ﷺ:«من قال لصاحبه: تعال أقامرك»(٢) دون أن يقصد القمار يتصدق بما يسر الله له فتكون تلك الصدقة كفارة لذلك القول وزجرًا عن العود لمثله». وقولهم: قلت هجرًا، الهجر: الكلام القبيح.
قال محمد تقي الدين: فائدة ثانية: من سوء حظنا في هذا الزمان أننا نرى أوثانًا لها بيوت وأفنية يذبح لها ويطاف بها، وتُقبَّل ويتمسح بها بقصد التبرك أكثر مما كان عند العرب، ونحن عاجزون عن هدمها، لأن عبادها لا يزال عددهم كثيرًا، ولكننا نستطيع القضاء عليها إذا وفقنا الله تعالى بدعوة الناس إلى هجرها والكفر بها، فيطول عليها الزمان فتتهدم من تلقاء نفسها، ويستريح الناس من شرها (٣).
وقال ابن العربي: من حلف بها جادًا فهو كافر، ومن قالها جاهلًا أو ذاهلًا، يقول: لا إله إلا الله، يكفر الله عنه وبرد قلبه عن السهو إلى الذكر، ولسانه إلى الحق، وينفي عنه ما جرى من اللغو». اهـ. (١) سبق بيان ذلك عن بعضهم قريبًا. (٢) أخرجه البخاري (٦١٠٧)، ومسلم (١٦٤٧) من حديث أبي هريرة. (٣) نشطت هذه الأيام - والله الحمد والمنة - الدعوة إلى التوحيد، وظهرت أنوار السنة، وذلك بفضل الله تعالى أولًا، ثم بنشاط علمائنا الأعلام، وتلاميذهم الكرام، وانتشار كتبهم المفيدة النافعة المانعة، وترجمتها إلى أكثر من لغة، وقيام كثير من السراة الأماجد، والأثرياء الأفاضل بطبعها وتوزيعها على عوام المسلمين، فجزى الله الجميع خير الجزاء، وبارك في طاعاتهم وأموالهم.