أولهم: المرتدون الذين كفروا بالله تقليدًا لدعاية كاذبة خاطئة، وهذه الدعاية شائعة في البلدان التي كان أهلها متمسكين بالإسلام في الأزمنة الغابرة في آسية وإفريقية، وحاصلها: إن الإسلام إن كان صالحًا في الزمن الماضي لترقية الشعوب، وأخذ نصيبها من القوة المادية، وتحصيل المعيشة السعيدة والسيادة الكاملة، فإنه في هذا الزمان لا يتفق مع الأخذ بأسباب الحضارة والرقي، فكل أمة تمسكت به تبقى متأخرة تسير إلى الوراء، ولا تكاد تدرك شيئًا من الحضارة العصرية، فإذا قيل لهم: وما دليلكم على هذا؟ يزعمون أن الأوروبيين تركوا دينهم وتقدموا، فلا يمكن أن نتقدم إلا إذا سلكنا سبيلهم.
فنقول لهم: أولًا نحن لا نسلّم أبدًا أن الأوروبيين تركوا دينهم، فإنهم لا يزالون متمسكين به، ولا نكلفكم أن تذهبوا إلى بلادهم لتعلموا أنكم كاذبون، بل نرشدكم إلى أدلة في بلادكم، فعدوا الإرساليات والكنائس التي في بلادكم للطوائف المختلفة من النصارى تجدوها كثيرة، فيها رجال ونساء قد تغربوا عن أوطانهم وتحملوا الشدائد والأخطار في سبيل نشر دينهم، وقد سمعتم عدد من قتل منهم في كونكو، ولا حاجة بكم إلى أن تبحثوا عن جهودهم في البلاد الأخرى، فحسبكم ما يصنعون في بلادكم، وما أسسوه من الوسائل الطبية والتعليمية، ولكنكم تكذبون وتغالطون وتقلدون، ثم انظروا إلى الحرب القائمة في إيرلندا بين الكاثولكيين والبروتستانتيين منذ سنين ولا سبب لها إلا الاختلاف في الدين.
على أن دينهم وإن كان لا يصلح للحضارة، فإن ديننا ليس كدينهم، والعالم كله يشهد بعظمة الحضارة التي أسسها المسلمون في العصور التي كان الإسلام فيها قويًا عزيزًا، وحسبكم أن الإسلام في أواخر زمانه تصارع مع الصليب في الحروب الصليبية مدة مائة وتسعين سنة، فانهزم الصليبيون أمامه مع كثرة عددهم وعددهم.
وسيقول المقلدون لأعداء الإسلام: هذا بكاء على الأطلال، أرونا ما صنع الإسلام في هذا الزمان، أقول لهم كما قلت من قبل: أوجدوا لي إسلامًا، أعطكم كل ما تريدون من قوة وعظمة وتقدم في جميع الميادين، فهل تريدون من المسلمين أن يقوموا من قبورهم ليدافعوا عنكم ويبنوا لكم حضارة جديدة؟ وقد جربتم الكفر التقليدي مئات السنين، فجربوا الإسلام سنة واحدة إن كنتم صادقين.