للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

قال محمد تقي الدين: فائدة ثانية: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ كل أمة عم فيها العدل والرحمة فنصرت المظلوم وأكرمت اليتيم وأطعمت المسكين وآمنت الضعيف، وسع الله رزقها ونصرها على أعدائها، كما قال النبي : «وإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» (١)، وهذه قاعدة لا تختلف، وسنة لا تتبدل في كل زمان ومكان، فانظروا إلى أمم زمننا تروا كل أمة يعم فيها العدل والمساواة في الحقوق والواجبات تروها مرزوقة منصورة عزيزة الجانب - سواء أكانت في الشرق أم في الغرب - مع اختلاف عقائدها، فإن الله تعالى إنما يعذب الأمم في الحياة الدنيا وفي الآخرة على قدر ما بلغها من العلم، وأقيم عليها من الحجج، أما السعادة الكبرى التي تكون في العاجل والآجل فهي خاصة بمن آمن بالله ورسله واتبع من أناب.

فائدة ثالثة: الغلو في قبور الصالحين ومجالسهم وآثارهم يصيّرها أوثانًا تعبد من دون الله، وهذا الغلو هو أصل عبادة الأوثان والأصنام؛ روى مالك في «الموطأ» عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٢).

قال محمد تقي الدين: يجب علينا أن ننظر في العلاقة التي بين أول الحديث وآخره ما هي؟! فإن مقتضى ظاهر اللفظ أن يقال: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم عبدوا قبور أنبيائهم واتخذوها أوثانًا، فلما قال النبي بدلًا من ذلك: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم


= وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٤١٦).
ومن لطائف كلام ابن تيمية (١٤/ ٤٩٠) أنه زيف الرأي الذي اختاره المصنف بقوله: «فيقال لهؤلاء: تلك البركة وهي الزيادة في العمل والنفع، هي أيضًا مقدرة مكتوبة، وتتناول لجميع الأشياء». وبمثله قال الشيخ مرعي الكرمي في إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان» (ص ٥٨ - ٥٩ - بتحقيقي)، ورد الشوكاني - بقوة - حمل الزيادة على البركة، وذلك في رسالته «تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل»، وهي مطبوعة بتحقيقي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(١) أخرجه البخاري (٢٨٩٦) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>