مساجد»، علمنا أن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد أي: تحري الصلاة عندها والدعاء وبناء المساجد حولها أو إلى جانبها يفضي إلى اتخاذها أوثانًا، كما فعل قوم نوح، والآن ينبغي أن ننظر هل استجاب الله دعاء رسوله وحفظ قبره من عبادة المشركين له واتخاذه وثنًا أو لا؟ والجواب: إن الله استجاب دعاءه وصانه بثلاثة جدران:
الأول: جدار بيت عائشة.
والثاني: الجؤجؤ المثلث الذي بناه التابعون حتى لا يستطيع الجهال أن يستقبلوا قبر النبي ﷺ في صلاتهم، بعدما أدخل الوليد بن عبد الملك الحجرة النبوية في المسجد ظلمًا منه وعدوانًا واتباعًا لهواه.
والجدار الثالث: هو البناء المربع الذي بناه بعض الملوك بعد ذلك، وإلى ذلك أشار ابن القيم في «نونيته»(١) بقوله:
حَتَّى غَدَتْ (٤) أرجاؤُه بدعائِهِ … في عِزَّةٍ وحماية وصِيَانِ
قال النبي ﷺ - من حديث أبي هريرة -: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم»(٥)(د).
وقال سعيد بن منصور في «سننه» عن الحسن بن الحسن بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلوا علي فإن
(١) انظر: «الكافية الشافية» (ص ٢٩٢). (٢) في مطبوع النونية: «عيدًا». (٣) في مطبوع النونية: «بالرحمن». (٤) في مطبوع النونية: «اعتدت». (٥) أخرجه أبو داود (٢٠٤٢) - ومن طريقه البيهقي في «حياة الأنبياء» (١٥) ـ، وأحمد (٢/ ٣٦٧)، وابن فيل في «جزئه» - كما في «جلاء الأفهام» (ص ١٠٧ - بتحقيقي) - وحسن إسناده ابن تيمية في «الاقتضاء» (٣٢١ - ط الإفتاء) بقوله: «وهذا إسناد حسن، فإن رواته كلهم ثقات مشاهير». وصححه النووي في ((المجموع) (٨/ ٢٧٥) وفي «الأذكار» (٩٣). وحسنه ابن حجر - كما في الفتوحات الربانية) (٣/ ١١٣) - وشيخنا الألباني في «تحذير الساجد» (ص ١٤٢). قال أبو عبيدة: الحديث صحيح - إن شاء الله تعالى - بشواهده، وقد خرجت قسمًا منها في تعليقي على جلاء الأفهام (ص ١٠٧، ١٦٤ - ١٦٥)، والحمد لله على آلائه ونعمائه.