قال (ك): «هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون، وهي آمرة بالإخلاص فيه، فقوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ شمل (١) كل كافر على وجه الأرض، ولكن المواجهين (٢) بهذا الخطاب هم كفار قريش، وقيل: إنهم من جهلهم دعوا رسول الله ﷺ إلى عبادة أوثانهم سنة ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة (٣) وأمر رسوله ﷺ فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية، فقال: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾، يعني: من الأنداد والأصنام (٤) ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وهو الله وحده لا شريك له، فما ههنا بمعنى «من».
ثم (٥) قال: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه، ولهذا قال: ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: لا تقتدون
= ٢٤٠٠٩/ ٥) قال: ثنا حجاج: ثنا شريك عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن الحارث بن جبلة به. وذكر أحمد على إثره أن الأسود رواه عن شريك هكذا، قال: «قال جبلة: ولم يشك»، وقال: «وقال علي - يعني: ابن المديني - جبلة بن الحارث الكلبي». ورواه جمع من الثقات عن أبي إسحاق به، وجعلوا صحابيه (فروة بن نوفل الأشجعي) وهو الصواب، هكذا أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٦)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٠٨)، وأبو داود (٥٠٥٥)، والترمذي (٣٤٠٣)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٨٠١، ٨٠٢)، وابن أبي شيبة (٩/ ٧٤ و ١٠/ ٢٤٠)، والدارامي (٣٤٢٧)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (٢٦٥٤)، وابن قانع (٣/ ١٥٦)، وابن حبان (٧٩٠، ٥٥٢٦)، والطبراني في «الدعاء» (٢٧٧، ٢٧٨)، والحاكم (١/ ٥٦٥ و ٢/ ٥٣٨)، والبيهقي في «الشعب» (٢٥١٩ - ٢٥٢١) وفي الدعوات الكبير (٣٥٨)، والحديث حسن. وانظر: «تغليق التعليق» (٤/ ٤٠٨) لابن حجر، وعزاه للبزار في «مسنده». (١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «يشمل». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «المواجهون»! (٣) ورد ذلك موصولًا عن ابن عباس عند ابن جرير (٣٠/ ٢١٤) بسند ضعيف، ونسبه في «الدر» (٨/ ٦٥٤) لابن أبي حاتم والطبراني، وعزاه بنحوه (٨/ ٦٥٥) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه، وفي الباب عن وهب رفعه عند عبد الرزاق (٢/ ٤٠٣)، وابن المنذر - كما في «الدر» ـ، وعن سعيد بن ميناء مولى البحتري عند ابن جرير (٣٠/ ٢١٤)، وعزاه في «الدر» (٨/ ٦٥٥) لابن أبي حاتم وابن الأنباري في «المصاحف» وإسناد ابن جرير لا بأس به، ولعله يتقوى بمجموع طرقه، والله أعلم. (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأصنام والأنداد». (٥) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.