للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النجاسة، بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة لمن عصاه وارتكب ما عنه نهاه، واتبع هواه ولم يخش ربه ومولاه، وقل نصيبه أو عدم من لا إله إلا الله، فإن هذا وأمثاله من النبي صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه، وتجريد له، وغضب لربه أن يعدل به سواه، فأبى المشركون إلا معصية لأمره وارتكابًا لنهيه، وغرهم الشيطان بأن هذا تعظيم القبور المشايخ والصالحين، وكلما كنتم لها أشد تعظيمًا وأشد فيهم غلوًّا كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدائهم أبعد، ولعمر الله! من هذا الباب دخل الشيطان (١) على عُبَّاد يغوث ويعوق ونسر، ودخل على عبّاد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة، فجمع المشركون بين الغلو فيهم والطعن في طريقتهم، فهدى الله أهل التوحيد لسلوك طريقتهم وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها من العبودية، وسلب خصائص الإلهية عنهم».

قوله: «فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا»، أي: لما علموا من تشديده في ذلك، وتغليظه [النهي عنه] (١) ولعن من فعله.

قوله: «وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا»: أي: وإن لم يُبْنَ مسجد، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدًا، يعني: وإن لم يُقصد بذلك، كما إذا عرض لمن أراد أن يصلي فأوقع الصلاة [في ذلك الموضع الذي حانت الصلاة] (٢) عنده من غير أن يقصد ذلك الموضع بخصوصه، فصار بفعل الصلاة فيه مسجدًا.

قوله: كما قال: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» (٣) أي: فسمى الأرض مسجدًا تجوز الصلاة في كل بقعة منها، إلا ما استثنى من المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها كالمقبرة ونحوها، قال البغوي في «شرح السنة» (٤): «أراد أن أهل الكتاب لم تبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، فأباح الله لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا؛ تخفيفًا عليهم وتيسيرًا، ثم خص من جميع المواضع الحمام والمقبرة والمكان النجس» (٥). اهـ.

الثامن: قوله: «ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعًا: «إن من شرار


(١) غير موجود في مطبوع «الفتح».
(٢) من مطبوع «الفتح» وسقط من الأصل.
(٣) مضى تخريجه.
(٤) (٢/ ٤١٢).
(٥) انظر: «فتح المجيد» (١/ ٣٩٢ - ٣٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>