وَالِدَتِي (١) قَالَتْ: الحَافِظُ أَكْبَرُ مِنْ أَخِي المُوَفَّقِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهَرٍ، وَمُوْلدُ المُوَفَّقِ فِي شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: ذَكَرَ عَنْهُ أَصْحَاُبهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلدَهُ سَنَةَ أَرْبَع وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَكَذَا ذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيْخِهِ" أَنَّهُ سَأَلَ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ عَنْ مَوْلدِهِ فَقَالَ: إِمَّا فِي سنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. قَالَ الحَافِظُ: وَالأظْهَرُ أَنَّهُ فِي سَنَةَ أَرْبَع (٢). وَقَدِمَ "دِمَشْقَ" صَغِيْرًا بَعْدَ الخَمْسِيْنَ (٣)، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي المَكَارِمِ بنِ هَلَالٍ، وَأِبي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ، وَأَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ أَبِي جَمِيْلٍ القُرَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. ثُمَّ رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ، هُوَ والشَّيْخُ المُوَفَّقُ، فَأَقَامَا بِـ"بَغْدَادَ" أَرْبَعَ سِنِيْنَ، وَكَانَ المُوَفَّقُ مِيْلُهُ إِلَى الفِقْهِ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ ميْلُهُ إِلَى الحَدِيْثِ، فَنَزَلَا عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَكَانَ يُرَاعِيْهِمَا، وَيُحْسِنُ
(١) وَالِدَةُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ هِيَ أُمُّ أَحْمَدَ رُقَيَّةُ بِنْتُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ، أُخْتُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ، وَالشَّيْخِ مُوَفَقِ الدِّيْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، وَرَابِعَةَ وَالِدَةِ الحَافِظِ.(٢) عَلَّقَ ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ فِي هَامِشِ النُّسخة (أ) بِقَوْلهِ: "الظَّاهِرُ أَنَّ أَقَارِبَهُ أَحْفَظُ لِمَوْلدِهِ" وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةِ أَخِيْهِ العِمَادِ إِبْرَاهِيْمَ (ت: ٦١٤ هـ): "وُلِدَ بِـ"جَمَّاعِيْلَ" سَنَةَ ثَلَاث وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَخِي الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ أَكْبَرُ مِني بِسَنَتَيْنِ".(٣) دُخُوْلُهُ "دِمِشْقَ" كَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، جَاءَ في القَلَائِدِ الْجَوْهَرِيَّةِ (١/ ٦٩) "وَبِهِ قَالَ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ: وَسَأَلْتُ خَالِيَ الإِمَامَ أبَا عُمَرَ عَنْ هِجْرَتِهِمْ إِلَى "دِمَشْقَ" فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ؟ فَقَالَ: كَانَتْ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، يَعني وَخَمْسِمَائَةَ" وَكَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ في الدَّفْعَةِ الأُوْلَى مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَكَانَ عَدَدُهُم خَمْسَةٌ وَثَلاثُوْنَ نَفْسًا عَلَى قَوْلٍ. وَلَمَّا عَدَّدَ أَسْمَاءَهُم قَالَ: "وَأَبُو عَبْدِ الغَنِيِّ عَبْدُ الوَاحِدِ بنِ عَلِى بنِ سُرُوْرِ وَزَوْجَتُهُ … وَعَبْدُ الغَنِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمُ … أَوْلَادُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِي .. ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.