وَقَعَتْ، وَهِيَ: وَقْفٌ وقَفَهُ رَجُلٌ، وَثَبَتَ عَلَى حَاكمٍ أَنَّهُ وَقَفَهُ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَعَقْلِهِ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ حِيْنَئِذٍ مَرِيْضًا مَرَضَ المَوْتِ المَخُوْفِ، فَأَفْتَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ المَرَضِ، وَيُعْتَبَرُ الوَقْفُ مِنَ الثُّلُثِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذلِكَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَابْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَنْبَلِيَّانِ، وَخَالَفَ الفَزَارِيُّ، وَقَالَ: تُقَدَّمُ بيِّنَةُ الصِّحَّةِ، قَالَ: لأنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ أَنَّ البَيِّنَةَ الَّتِي تَشْهَدُ بِمَا يَقْتَضِيْهِ الظَّاهِرُ تَقَدَّمَ، وَلِهَذَا تُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ (١) وَالأصْلِ، وَالغَالِبُ علَى النَّاسِ الصِّحَّةُ، فَتُقَدَّمُ البَيِّنَةُ المُوَافَقَةُ لِهُ.
وَعَرَضَ عَلَى الشَّيْخِ تَاجِ الدِّيْنِ الفَزَارِيِّ أَيْضًا فتَاوَى جَمَاعَةٍ فِي حَادِثَةِ تَعَارَضَتْ فِيْهَا بَيِّنَتَانِ بِالسَّفَهِ وَالرُّشْدِ، حَالَ تَصَرُّفٍ مَا، أَنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةِ السَّفَهِ، فَخَطَأَهُمْ فِي ذلِكَ، وَقَالَ: هَذَا عِنْدِي غَلَطٌ، وَذَكَرَ فِي موْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ الشَّيْخَ شَمْسَ الدِّيْنِ ابْنَ أَبِي عُمَرَ أَفْتَى فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِتَقْدِيْمِ بَيِّنَةِ الرُّشْدِ عَلَى بَيِّنَةِ اسْتِمَرَارِ الحَجْرِ.
وَرَأَيْتُ فُتْيَا بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَرَّانِيِّ فِي وَقْفٍ بِأَيْدِي أَقْوَامٍ مِنْ مُدَّةِ سِنِيْنَ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ بِأَيْدِيْهِمْ فَادَّعَاهُ آخَرُونَ، وَأَظْهَرُوا كِتَابًا مُنْقَطِعَ الإثْبَاتِ بوَقْفِهِ عَلَيْهِمْ، أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الأوَّلِيْنَ بِمُجَرَّدِ هَذَا الكِتَابِ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِن الشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
٤٣٨ - مُحَمَّدُ بْنُ تمِيْمٍ (٢) الحَرَّانِيُّ الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ "المُخْتَصَرِ"
(١) فِي هَامِشِ الأصْلِ بِخَطِّ ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ: "انْظُرْ قَوْلَهُ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ، وَحَرَّرَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِيْهِ، فَإِنَّ المَشْهُوْرَ تَقْدِيْمُ بَيِّنَةِ الخَارِجِ".(٢) ٤٣٨ - ابنُ تَمِيْمِ الحَرَّانِيُّ (؟ -؟): =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.