قَالَ: وَرَأَى أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ - أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الكَاتِبُ المَقْدِسِيُّ (١)، وَكَانَ أَحْمَدُ هَذَا مِنَ الصَّالِحِيْنَ - قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ العِيْدِ مَلَائِكَةً يَنْزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ جُمْلَةً، وَقَائِلٌ يَقُوْلُ: انْزِلُوا بِالنَّوْبَةِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: يَنْقُلُوْنَ رَوْحَ المُوَفَّقِ الطَّيِّبَةَ فِي الجَسَدِ الطَّيِّبِ. قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ العَلَوِيُّ: رَأَيْتُ كَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ، وَقُبِرَ بِـ "قَاسِيُوْنَ" يَوْمَ عِيْدِ الفِطْرِ، قَالَ: وَكُنَّا بِـ "جَبَلِ بَنِي هِلَالٍ" (٢) فَرَأَيْنَا عَلَى "قَاسِيُونَ" لَيْلَةَ العِيْدِ ضَوْءًا عَظِيْمًا، فَظَنَّنَا أَنَّ "دِمَشْقَ" قَدِ احْتَرَقَتْ، وَخَرَجَ أَهْلُ القَرْيَةِ يَنْظُرُوْنَ إِلَيْهِ، فَوَصَلَ الخَبَرُ بِوَفَاةِ المُوَفَّقِ يَوْمَ العِيْدِ، وَدُفِنَ بِـ "قَاسِيُونَ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
قَالَ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ: أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو العِزِّ يَحْيَى، وَأَبُو المَجْدِ عِيْسَى، مَاتُوا كُلُّهُمْ فِي حَيَاتِهِ، وَلَمْ أُدْرِكْ مِنْهُمْ غَيْرَ عِيْسَى، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ، وَلَهُ بَنَاتٌ. قَالَ: وَلَمْ يُعْقِبْ مِنْ وَلَدِ المُوَفَّقِ سِوَى عِيْسَى، خَلَّفَ وَلَدَيْنِ صَالِحَيْنِ وَمَاتَا، وَانْقَطَعَ عَقِبُهُ.
٣٠١ - قُلْتُ: أَمَّا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدٌ: فَوُلِدَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَكَانَ شَابًّا، ظَرِيْفًا، فَقِيْهًا، تَفَقَّهَ علَى وَالِدِهِ، وَسَافَرَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَاشْتَغَلَ بِالخِلَافِ عَلَى الفَخْرِ إِسْمَاعِيْلَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "هَمَذَانَ" وَقَدْ كَمَّلَ سِتًّا
(١) تُوُفِّيَ هُوَ وَأَخُوْهُ مُحَمَّدٌ سَنَةَ (٦٥٠ هـ)، ذَكَرَ المُؤَلِّفُ مُحَمَّدًا، وَأَسْتَدْرِكُ أَخَاهُ أَحْمَدَ فِي هَامِشِ تَرْجَمَتِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.(٢) جَاءَ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ": "رَأَيْنَا لَيْلَةَ الأَحَدِ فِي قَرْيَتِنَا "مُرْدَكَ" وَهِيَ فِي جَبَلِ بَنِي هِلَالٍ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.