وَاتْرُكُهُ وَأَقْصِدُ رَبها … تُقْضَى وَرَبُّ الدَّارِ كَارِهْ
تفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُمْ ابْنُ أَخِيْهِ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَالمَرَاتِبِيُّ. وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ خَلَائِقٌ مِنَ الأَئِمَّةِ وَالحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيثِيِّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالمُنْذِرِيُّ (١). وَحَدَّثَ بِـ "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ مِنْهُ بِهَا رَفِيْقُهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ ثَابِتٍ الخَيَّاطُ المُقْرِئَ سَنَةَ ثَمانٍ وَستِّيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ (٢).
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ - يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ عِيْدِ الفِطْرِ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَستِّمَائَةَ بِمَنْزِلِهِ بِـ "دِمَشْقَ" وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ، وَحُمِلَ إِلَى سَفْحِ قَاسِيُونَ، فَدُفِنَ بِهِ، وَكَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيْمٌ، امْتَدَّ النَّاسُ فِي طُرُقِ الجَبَلِ فَمَلَؤُوْها (٣).
قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: حَكَى إِسْمَاعِيْلُ بْنُ حَمَّادٍ الكَاتِبُ البَغْدَادِيُّ (٤) قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ عِيْدِ الفِطْرِ كَأَنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ قَدْ رُفِعَ مِنْ جَامِعِ "دِمَشْقَ" إِلَى السَّمَاءِ، فَلَحِقَنِي غَمُّ شَدِيْدٌ، فَتُوُفِّيَ المُوَفَّقُ يَوْمَ العِيْدِ.
(١) قَالَ المُنْذِرِيُّ في التَّكْمِلة: "لَقِيْتُهُ بِـ "دِمَشْقَ" وَسَمِعْتُ مِنْهُ" وَتَرْجَمَتُهُ في "التَّكْمِلَةِ" لِلْمُنْذِرِي سَاذجةٌ، بَارِدَةٌ، لا تَتَنَاسَبُ مَعَ جَلَالِ الشَّيْخِ، وَفَضْلِ الحَافِظِ المُنْذِرِيِّ؟! وَقَالَ ابنُ خَلِيْلٍ في مُعْجَمِهِ: "أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ الفَقِيْهُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِـ "دِمَشْقَ". . .". وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ البُخَارِيِّ كَمَا جَاء في مَشْيَخَتِهِ (٢/ ٣٧١)، والنَّجِيْبُ الحَرَّانِيُّ كَمَا جَاءَ في "مَشْيَخَتِهِ" الكُبْرَى.(٢) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٩٦ هـ).(٣) في (ط): "فَمَلَؤُوْهُ".(٤) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.