كَانَ مِنْ مُتَأَخِّرِيْهِمْ مَنْ رَجَّحَ أَنَّ عِلَّةَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ كَوْنُهُمَا نُقُوْدًا، أَوْ كَوْنُهُمَا جَوْهَرِي الأَثْمَانِ، وَلِهَذَا قَالُوا: فِي رِبَا النَّسَاءِ إِنَّهُ يَحْرُمُ فِي كُلِّ مَكِيْلٍ بِيْعَ بِمَكِيْلٍ، أَوْ مَوْزُوْنٍ بَيْعَ بِمَوْزُونٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الجِنْسَانِ، وَاسْتَثْنَوا مِنْ ذلِكَ بَيْعُ العُرُوْضِ المَوْزُوْنَةِ بِالنَّقْدَيْنِ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُوْرٍ (١) فِي "مَسَائِلِهِ" عَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ (٢) جَوَازَ السَّلَفِ فِي الفُلُوْسِ، فَإِنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: قَالَ: - يَعْنِي سُفْيَانُ - السَّلَفُ فِي الفُلُوْسِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، يَقُوْلُونَ: يَجُوْزُ بِرُؤُوْسِهَا، قَالَ: - يَعْنِي أَحْمَدَ - إِنْ تَجَنَّبَهُ رَجُلٌ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُوْنَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنْ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُوْنَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ سَعِيْدُ بْنُ المُسَيَّبِ: لَا رِبَا إِلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوْزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ، قَالَ إِسْحَقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ لَا بَأْسَ بِالفِلْسِ بِالفِلْسِ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّلْمِ فِي الفُلُوْسِ، إِذَا كَانَ يُمْكِنُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، رَآهُ قَوْمٌ كَالصَّرْفِ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ.
٢٩٦ - عَبْدُ الرَّحِيْمِ بْنُ النَّفِيْسِ (٣) بْنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ وَهْبَانَ بْنِ رُوْمِيِّ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ
(١) طبقات الحنابلة (١/ ٣٠٣). وَهُو إِسْحَقُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ بَهْرَامَ.(٢) هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا سَيَأتِي.(٣) ٢٩٦ - ابنُ النَّفِيسِ الحَدِيْثِيُّ (٥٧٠ - ٦١٨ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: المَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ١١٢)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٤/ ١٤٣)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُرِّ المُنضَّدِ" (٣٤٥١). وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ٢٦٧)، وَالتَّكْمِلَةُ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (٣/ ٦٥)، وَتَارِيْخُ إِرْبِلَ (١/ ٢٣٤)، وَعُقُوْدُ الجُمَانِ لابنِ الشِّعَّارِ (٣/ ٣٢٢)، وتَارِيْخُ دُنَيْسِرٍ (٩٥)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢٢/ ١٤٨)، وَالمُسْتَفَادُ من ذَيْلِ تَارِيْخِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.