رَجَعَ، وَسَمعَ بِـ"هَمَذَانَ" مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ القُوْمِسَانِيِّ (١)، وَالحَافِظِ أَبي العَلَاءِ، وَغَيْرِهِمَا. وَبِـ"أَصْبَهَانَ" مِنَ الحَافِظَيْنِ: أَبِي مُوْسَى المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ الصَّائِغِ وَطَبَقَتِهِمَا. وَسَمعَ بِـ"المَوْصِلِ" مِنْ خَطِيْبِهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ المُتْقَنِ مَا لَا يُوْصَفُ كَثْرَةً، وَعَادَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَلَمْ يَزَلْ يَنْسَخُ، وَيُصَنِّفُ، وَيُحَدِّثُ وَيُفِيْدُ المُسْلِمَيْنَ، وَيَعْبُدُ اللهَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى ذلِكَ.
وَقَدْ جَمَعَ "فَضَائِلَ الحَافِظِ وَسِيْرَتَه" الحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ فِي جُزْأَيْنِ، وَذَكَرَ فِيْهَا: أَنَّ الفَقِيْهِ مَكِّيَّ بنَ عُمَرَ بنِ نِعْمَةَ المِصْرِيِّ (٢) جَمَعَ "فَضَائِلَهُ" أَيْضًا.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: كَانَ شَيْخُنَا الحَافِظُ لَا يَكَادُ أَحدُ يَسْألهُ عَنْ حَدِيْثٍ إلَّا ذَكَرَهُ لَهُ وَبَيَّنَهُ، وَذَكَرَ صِحَّتَهُ أَوْ سَقَمَهُ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ رَجُل إلَّا قَالَ: هُوَ فُلَانُ بنُ فُلَانٍ الفُلَانِيُّ، وَيَذْكُرُ نَسَبَهُ.
وَأَنَا أَقُوْلُ: كَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ المَقْدِسِيُّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ يَقُوْلُ: كُنْتُ يُوْمًا بِـ"أَصْبَهَانَ" عِنْدَ الحَافِظِ أَبِي مُوْسَى (٣)، فَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ بَعْضِ الحَاضِرِيْنَ مُنَازَعَةٌ فِي
(١) في (ط): "القرماني"؟! وَهُوَ أَيْضًا مُحَدِّثٌ تُوُفِّيَ قَبْلَ سَنَةَ (٥٨٠ هـ)، مَنْسُوْبٌ إِلَى "قُوْمَسَانَ" مِنْ نَوَاحِي "هَمَذَانَ" يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٤/ ٤٦٩).(٢) تُوُفِّيَ سَنَةَ (٦٣٤ هـ)، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، كَمَا سَيأتي.(٣) هُوَ الْحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكرِ بْنِ عِيْسَى (ت: ٥٨١)، وَمَعَ هَذَا قَالَ الْحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ غَانِمٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا الحَافِظُ أَبُوْ مُوْسى يُفَضِّلُ أَبَا بَكْرٍ الحَازِمِيَّ عَلَى عَبْدِ الغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ، وَيَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ شَابًّا أَحْفَظَ مِنْهُ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.