يُحْكَى عَنِ العُلَمَاءِ، أَيْشٍ السَّبَبُ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: اشْتِغَالُ العُلَمَاءِ بِالعِلْمِ كَرَامَاتٌ كَثِيْرَةٌ، أَوْ قَالَ: تُرِيدُ لِلْعُلَمَاءِ كَرَامَةً أَفْضَلَ مِنِ اشْتِغَالِهِمْ بِالعِلْمِ؟! وَقَدْ كَانَ لِلْحَافِظِ كَرَامَاتٌ كَثيْرَةٌ.
قَالَ الضِّيَاءُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَلِيٍّ العِرَاقِيَّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ الدِّمْيَاطِيُّ قَالَ: اكْتَرَيْتُ فِي مَرْكَبٍ فَرَأَيْتُهُ عَائِبًا، فَضَاقَ صَدْرِي فَذَكَرْتُ قِصَّتَهُ لِلْحَافِظِ، فَكَتَبَ لِي كِتَابًا وَقَالَ: اتْرُكْهُ فِيْهِ: فَإِذَا قَضَيْتَ سَفَرَكَ وَخَرَجْتَ مِنْهُ فَخُذْ الكِتَابَ وَلَا تترُكْهُ فِيْهِ، فَمَضَيْتُ وَعَلَّقْتُهُ فِي المَرْكَبِ، فَمَضَيْنَا فِي سَفَرِنَا، فَلَمَّا نَزَلْنَا مِنْهُ وَأَخَذْنَا قُمَاشَنَا وَلَمْ يَبْقَ فِيْهِ شَيءٌ ذَكَرْتُ الكِتَابَ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهُ، فَمِنْ سَاعَتِهِ دَخَلَ المَاءَ فِيْهِ، وَغَرَقَ (٢).
وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ فَضَائِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ، (٣) حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي بَدْرَانُ بْنُ أَبي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُوْرٍ، أَنَّ الحَافِظَ قَامَ لَيْلَةً لِيَتَوَضَّأَ عَلَى البِرْكَةِ، وَمَاؤُهَا مَقْطُوعٌ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَشتَهِي الوُضُوْءَ إِلَّا مِنَ البِرْكَةِ، ثُمَّ صَبَرَ قَلِيْلًا، فَإِذَا المَاءُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الأُنْبُوْبِ، فَانْتَظَرَ حَتَّى فَاضَتِ البَرَكَةِ، ثُمَّ انْقَطَعَ المَاءَ
(١) يَظْهَرُ أنَّهُ هُوَ المُحَوَّليُّ الآتي.(٢) الإسْرَافُ في نَقْلِ مِثْلِ هَذِهِ الدَّعَاوَى ظَاهِرَةٌ فِي كُتُبِ المَنَاقِبِ وَالتَّرَاجِمِ، وَحَدَّثْ وَلَا حَرَجَ، وَمِنْهَا مَا لَا تَقْبَلُهُ العُقُوْلُ وَالفِطَرُ السَّلِيْمَةِ؟!(٣) بَدْرَانِ بنُ أَبي بَكْرٍ هَذَا هُوَ ابنُ عَمِّ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ، فَوَالِدُهُ أَبُو بَكْرٍ هُوَ بِكُل تأْكِيْدٍ أَخُو عَبْدِ الوَاحِدِ، وَالِدِ الْحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ، وفي مُعْجَمِ السَّمَاعَاتِ الدِّمَشْقِيَّةِ (٤٢٨) عَلِيُّ ابنُ أَبي بَكْرِ بنِ عَلِي بن سُرُوْرٍ، وَهُوَ أَخو بَدْرَانَ المَذْكُوْرُ هُنَا. وَبِهَذَا يَثْبُتُ أَنَّ فَضَائِلَ ابنَ مُحَمَّدٍ وَأَخَاهُ عَلِيُّا المَذْكُوْرينِ هُمَا ابنَا عَمِّ الحَافِظِ أَيْضًا. وَعَلِيٌّ (ت: ٦١٧ هـ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.